![]() |
فلورتايم |
يعتقد الكثير من الناس أن اضطراب التوحد هو اضطراب حديث وجذب انتباه بعض العلماء والمهتمين بغربته، لكن التوحد هو في الواقع اضطراب قديم لا يتعدى ظهوره في أفلام هوليوود، ولكن اكتشاف الباحث ليو كانر جعله في عام 1943.
منذ القدم لا يزال التوحد يحتل المرتبة الأولى لأكثر الإعاقات والاضطرابات النمائية غموضا وانتشارا.
يكمن غموض التوحد في الحلقة المفقودة لدى الأطفال المصابين بالتوحد ، وهي حلقة من التفاعل الاجتماعي، والتي كافح الكثير من الباحثين والآباء لإيجاد طرق لاستردادها.
نستعرض في هذا المقال إحدى الطرق العلاجية التي يتبعها بعض الأهل أو الاختصاصيين للتعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد وهي طريقة فلورتايم (floor time) العلاجية. يمكن تعريفها بأنها طريقة نظامية للعمل مع الأطفال المصابين بالتوحد للصعود بهم تدريجا إلى السلم التطوري. حيث تساعد هذه الطريقة العلاجية الطفل إلى أن يعود إلى المراحل التطورية الأولى التي كان قد تخطاها بسبب اضطراب التوحد الذي يعاني منه، وبذلك يبدأ الطفل العملية التطورية التقدمية من جديد.
طريقة الـفلورتايم (floor time) العلاجية أو ما قد نسميه وقت الجلوس الايجابي مع الطفل يعتمد على دعم وتعاون الأهل والاختصاصيين للطفل بإتاحة الفرصة له للتعبير عن ما بداخله ولتوجيهه ولمساعدته ليخطو خطوات أعلى في السلم التطوري ويستعيد الطفل ما فقده من مهارات أو يكتسب مهارات تطورية ضرورية لتقدمه.
تسعى الطرق العلاجية الأخرى إلى تعليم الطفل المصاب بالتوحد مهارات تطورية عدة مثل : القدرة على التواصل اللفظي وغير اللفظي والمبادرة للتعبير عن الرغبات والعواطف والأحاسيس بالإضافة إلى القدرة على التخيل وغيرها من المهارات الأساسية للتطور الطبيعي للطفل.
بناء على ذلك فإن طريقة فلورتايم (floor time) العلاجية أو وقت الجلوس الايجابي مع الطفل يفتح المجال إلى تطبيق مختلف المهارات التي يمكن تطبيقها كنظام وفلسفة للتعامل مع الطفل في البيت أو المدرسة لتمثل جزءاً من البرامج العلاجية الأخرى المقدمة للطفل. وأول من وضع الأسس الأولى للفلور تيم خلال 1970 هو بروفسور علم النفس جرين سبام المختص في مراحل تطور الطفولة.
وأكدت دراسته أن ما يقارب %50 من نحو 200 طفل مصاب بالتوحد قد أصبح أداؤهم وظيفيا أكثر، وبالإضافة أن %30 اظهروا تقدما واضحا وذلك لما ظهر استنادا لما ورد في صحيفة اتلانتك في الولايات المتحدة في يناير من سنة 2003.
ويمكننا وصف طريقة فلورتايم (floor time) أو وقت الجلوس الايجابي بأنه عبارة عن علاقة تواصل ناتجة عن خبرة مكثفة بين الطفل وأحد الأبوين أو أحد الاختصاصيين وإذا نظرنا إلى المعنى الحرفي للفلورتيم وهو وقت الجلوس على الأرض، فإنه كذلك لأن هذه الطريقة تتطلب من الأهل النزول إلى مستوى الطفل ومحاكاة شعوره وإعطائه زمام هذا الوقت مع توجيه بسيط له. وسوف نلقي الضوء على كيفية تطبيق هذه الطريقة من قبل الأهل.
حيث يقوم الأهل بمراجعة وملاحظة طرق تعاملهم مع الطفل وأساليبهم وردود أفعالهم عند تواصلهم مع الطفل في مختلف مراحل تطوره. واعتمادا على ذلك يقوم الأهل بزيادة تواصلهم مع الطفل ليشكلوا نسقاً عائلياً خاصاً بهم يدعم الطور العاطفي والفكري لجميع أفراد العائلة. وعندئذ يلاحظ الأهل أيضا ردود فعل الطفل أو الطريقة التي يتأثر بها،ثم يستطيع عندها الأهل أن يستغلوا هذا لدعم وتيسير عملية التواصل والتفاعل الاجتماعي ضمن وقت فلورتايم (floor time).
إن التركيز على الترابط والتواصل والتفاعل مع الآخرين يعتبر منهجاً أساسياً لعملية التعلم والتطور. لأن العقل والمخ لا يتطوران دون أن تتم عملية تغذية من خلال العلاقات الإنسانية. لذلك فإن الثقة بالنفس والمبادرة والتفكير الإبداعي أو التخيلي لا تنمو دون وجود علاقات اجتماعية أو دون منبع دائم ومستمر من التواصل والتفاعل مع الآخرين واكتساب خبرات مختلفة.
بناء على ذلك فإن التواصل والتفاعل مع الطفل في وقت الجلوس الايجابي أو فلورتايم (floor time) يأخذ بيد الطفل أعلى درجات سلم التطور. من التواصل مع الطفل في ذلك الوقت تتضح لنا عواطف الطفل ومشاعره وما يحب ويفضل، وما هي الأشياء التي تشجعه مما يساعدنا لاستخدام هذه المعلومات لتوجيه وربط سلوك الطفل وأفكاره إلى التعلم.
وأيضا لتوظيف ما يحبه الطفل وربطه بسلوكه على سبيل المثال: مساعدة الطفل ليشير بإصبعه إلى ما يحب وثم ربط ذلك بأفكاره بالتعبير عن ذلك بكلمات بسيطة وذلك في مراحل متقدمه من فلورتايم (floor time). تنبع أهمية ذلك من القدرة على مساعدة الطفل على ربط عواطفه وما يحس به بسلوكه وكلماته من خلال طريقة فاعلة وذات معنى عفوي للأهل وللعالم من حوله.
ولكي نصل إلى الأهداف المنشودة ينبغي المداومة والتدريب على هذه المهارات في وقت الجلوس الإيجابي فلورتايم (floor time) ولذلك؛
فإن هناك بعض القواعد والإرشادات التي يجب على الأهل اتباعها كالآتي:
9- أما إذا رغب الطفل في بناء برج من خلال تركيب قطع المكعبات وطلب من أحد الأبوين أن يقوم بالتركيب يجب حينها أن تفسح الفرصة للطفل وتشجعه على أن يقوم هو بتوجيه النشاط وتوجيهك بالعمل، وإلا لن يكون هناك تفاعل إذا قام الأهل بالتركيب دون أن يتفاعل الطفل معهم وبوجودهم.

