الاضطرابات السلوكيه وطريقه التعامل معها

الاضطرابات السلوكيه وطريقه التعامل معها

ما هو السلوك

السلوك هو النشاط الذي يعبر عنه الفرد من خلال علاقاته بمن حوله وتشير الدراسات الطبيه الى علاقه بين الخلل الدماغي والاضطراب السلوكي مثل الاضطربات السلوكيه الشديده كالانطواء وكثرة الحركه ولكن لا يمكننا القول بشكل ثابت ان الاضطرابات السلوكيه سببها خلل دماغيي.وتشير بعض الدراسات ان سوء التغذيه قد يودي الى اضطرابات سلوكيه وكذلك توجد عوامل نفسيه تعود الى الاسره او الاصدقاء والبيئه والمشاكل الاجتماعيه مثل الفراق او الطلاق او مشاكل داخل الاسره والاهمال والضرب والاحباطات المتراكمه منها البيئيه والصحيه والاقتصاديه والاجتماعيه .
خلف كل سلوك دافع فنحن لا نقوم بشىء الا اذا كان هناك شيء يحركنا للفعل ونتوقع ان نحصل من خلال هذا السلوك على نتيجة بما يعني ان السلوك يخدم وظيفة. وقد يخدم سلوك واحد عدة وظائف.

ان ما يحدث للطفل حين تضطرب عملية تطوره ونموه والتي تصيب الطفل بالقصور وتظهر هذه الملامح على الشكل التالي :

العدوانيه
والتخريب
التهديد
المشاجره
الصراخ
نوبات غضب
عدم الطاعه
عدم الاحترام

تشير بعض الاحصائيات ان هذه السلوكيات موجوده عند الذكور اكثر من الاناث

كثرة الحركه تشمل الحركه الزائده عدم الاسقرار التحرك الدائم سلارعة التصرف الهاء الاخرين.
المشاكل الشخصيه والتي تشمل القلق والشعور بالنص والانطواء والانفراد .
لقلق والشعور بالنقص : تجنب المنافسه والكلام بصوت منخفض
الانزواء والانعزال : عدم المشاركه في الالعاب الجماعيه والمزاجيه في التصرف.
هناك مجموعه من السلوكيات مثل احلام اليقظه وعدم القدره على التركيز واشعال النار واللعب بالنار والعناد والرغبه في تعذيب الحيوانات والميل الى اذية الذات مثل ضرب الراس او نقر العين او شد الشعر- تقبيل الغير السرقه الكذب الضحك دون اسباب.

ان انماط هذه السلوكيات قد يكون مؤقت او طبيعيا في مرحله زمنيه من حياة الطفل المعوق ذهنيا و احيانا يكون سببها بيولوجي .ان حدوث هذه السلوكيات مرتبطة بظروف فرديه او زمنيه او سكانيه او اجتماعية

” كيف يمكننا تمييز السلوك “

اولا: تحديد نوع السلوك
ثانيا: تصنيف السلوك المستهدف وتعديله
ثالثا: احصاء عدد مرات حصوله
رابعا: قياس الوقت الذي يستغرقه السلوك
خامسا: التدخل برسم الاهداف و تحديد طبيعة الاهداف

اثناء عملية تعديل السلوك واختيار الحوافز يجب ان نقوم بتسجيل تكرار حصول السلوك ومدة استغراقه وتسجيل نوع وكمية وعدد المرات التي قمت بها المكافئه ويجب الانتباه الى عدم اعطاء المكافئه قبل ان ينجز الطفل المطلوب منه وان اشترط الطفل تقديم المكافئه قبل انجازه للمطلوب منه حتى لا يعتبر الامر رشوه قد يستغلها الطفل وتصبح سلوك عنده ويجب في مراحل لاحقه ان لا يتوقع الطفل مكافئه عن كل الاعمال التي ينجزها حتى ايضا لا تتحول الى عادة
تعديل السلوك: نعني به تغير السلوك الغير مرغوب بطريقه مدروسه وهو نوع من العلاج السلوكي يعتمد على التطبيق المباشر لمبادىء التعلم والتدعيمات الايجابيه والسلبيه بهدف تعديل السلوك الغير مرغوب .قبل البدء في تعديل اي سلوك يجب اجراء تحليل عملي ودراسه شامله للظروف المؤديه لحصول السلوك ويجب ان نؤمن ان الانسان المعوق عقليا هو انسان له صفات فرديه من محاسن وعيوب واحتياجات ومن حقه ان يكره ويحب ويختار ويرفض وان ايماننا الصادق بقدراته وحقه بالوصول الى حياة افضل يساعدنا كثيرا في تحقيق اهدافنا .
يجب ان نقلل من اظهار اهتمامنا للطفل بتصرفه الشاذ طالما هذا التجاهل لا يعرض الطفل للخطر ونحاول ان نضع السلوك الايجابي مكانه .مثال على ذلك:كان الطفل يبداء بالصراخ ويرمي الطعام على الارض كلما وضعته امه على الكرسي لينتاول طعامه وتذهب الام للاهتمام بعمالها المنزليه ان صراخ الطفل هو بهدف لفت انتباه الام , فكانت الام تعود فورا للجلوس بجانبه .في هذه الحاله يجب على الام ان تتجاهل صراخ الطفل ويجب الزامه يتنظيف الطاوله التي رمى الطعام عليها وجعل ذلك نتجية لتصرف الطفل غير الائق.واذا تساءلنا ما هي الاسباب المباشره: يخاف الطفل ان يُترك لوقت طويل للحصول على اهتمام اكبر.ما الذي خسره الطفل في هذا التصرف ؟ خسر غضب والدته منه واهانته.بماذا استفاد الطفل ؟ لفت انتباه والدته- تركت الام اعمالها واخذا الطفل كل الاهتمام.
الحوافز والعقاب :ان السلوك الذي لايؤدي الى مكأفئه نادرا ما يدوم لدى صاحبه ويندر حصوله مع الزمن. اما اذا استمر الفرد في اداء سلوك معين وبشكل متكرر فيمكن القول ان ذلك قد حصل لان مؤدي ذلك السلوك هو شكل من اشكال مكفأه لصاحبه .
انواع الحوافز :الحوافز المأكوله: كالاطعمه و الحلويات و الشراب.الحوافز الماديه: العابالحوافز الاجتماعيه: مديح الطفل-شاطر -قبله-احتضان .
يجب تقديم الحافز ( المكافئه فور انجاز السلوك المطلوب لكي تكون ذات فعاليه قويه ومؤثره في شخصية الطفل ) .
هناك نوعين من الحوافز :
الحافز الدائم : ونستعمل هذا الاسلوب عندما نبدأ بتدريب بتدريب الطفل على سلوك جديد او تعديل سلوك اخر وذلك بتقديم المكافئه لما انجز السلوك بشكله المطلوب وعندما نكافىْ الطفل لقيامه بالاعمال الصحيحه فسرعان ما يتمكن من التمييز بين الاعمال الصحيه والاعمال الغير صحيحه .
الحافز الجزئي : وذلك بالتفليل من عدد المكافات لدى قيام الطفل بالعمل المطلوب نفسه بشكل دائم ولا يمكن تطبيق هذا الاسلوب الا بعد ان يكون الطفل قد اكتسب السلوك المطلوب نتجية لخضوعه لاسلوب الحفز الدائم .

العقــــاب :ان العقوبه الجسديه تؤدي الى نشؤ السلوك الهجومي العدائي وكثيرا ما يقوم الاطفال بتقليد الكبار في سلوكهم وخاصة سلوك اهلهم . عند استعمال الصفع او الضرب للعقاب يظن الطفل ان مثل ذلك النوع من التصرف هو تصرف مقبول اجتماعيا .لذا من الافضل وضع انواع اخرى من العقاب تساعد على الحد من السلوك الغير مرغوب.
انواع العقاب:
الحرمان : حرمان الطفل من المشاركه في الالعاب التي يحبها.
الابعاد :ابعاده من غرفة الفصل لفترة قصيره في الحصص التي يحبها.
الاهمال: وذلك بعدم اعائه اي اهتمام .
المعاقبه داخل الفصل:اجلاسه على كرسي وادرته للحائط بحيث لا يرى رفاقه ما يقمون من اعمال
ملاحظات :يزداد السلوك المراد تعديله في البدايه لا تتراجع واشرح للطفل دائما عن سبب استخدامك المكافئه او العقاب حتى لو كنت تظن انه لا يفهم عليك احرص ان تكون تعابير وجهك متناسبه مع ما تحاول ايصاله للطفل لا تجعل الطفل يستدرجك في سلوكه وتذكر انه اذا توفرت له بيئه فيها الاهتمام والحب والانتماء والاحساس بالاهميه فهذا يساعده على تقليد قيامه بسلوكيات غير مرغوبه .

اضطراب التوحد عند الأطفال

اضطراب التوحد عند الأطفال
يعد اضطراب التوحد بمثابة اضطراب نمائي عام أو منتشر pervasive developmental disorder تظهر آثاره في العديد من الجوانب الأخرى للنمو وتنعكس عليها، كما أن مثل هذه الآثار تبدو على هيئة سلوكيات تدل على قصور من جانب الطفل. وتشير باتريشيا هاولين (1997) Howlin, P. إلي أن إضطراب التوحد عادة ما يقع ضمن الإعاقات العقلية العامة general intellectual disabilities  التي يزداد انتشارها بين البنين قياساً بالبنات إذ تصل النسبة بينهما 4:1 حيث أن ما يزيد عن 90% تقريبا من الأطفال التوحديين يقع ذكاؤهم في حدود التخلف العقلي البسيط والمتوسط. ومع ذلك فإن متلازمة اسبرجر Asperger’s syndrome والتي تعتبر أحد أنماط اضطراب التوحد لا تصيب سوي الأطفال ذوي الذكاء العادي أو المرتفع فقط، وربما المرتفع جداً، وأنها نادرة جداً ما تصيب طفلاً تقل نسبة ذكائه عن المستوي المتوسط

ومن الأمور الثابتة التي ترتبط بهذا الاضطراب أن معدل انتشاره يعتبر في تزايد مطرد وهو الأمر الذي جعلنا نلاحظ حدوث زيادة حقيقية وكبيرة في انتشاره، وربما ترجع مثل هذه الزيادة في نسبة انتشاره إلي الفهم الواعي والإدراك الجيد لطبيعة هذا الاضطراب من جانبنا في الوقت الراهن وذلك على العكس مما كان يسود من قبل وهو الأمر الذي دفع الكثيرين إلي القول بأننا إذا ما عدنا إلي الوراء ربما كثيراً وذلك إلي بداية اكتشافه على يدي ليو كانر Kanner, Leo عام 1943م ثم إلي بداية ظهور في دليل التصنيف الشخصي والإحصائي للأمراض والاضطرابات النفسية والعقلية الذي يكتب اختصاراً DSM  وذلك منذ عام 1980م وما بعدها، وكيف كنا ننظر إليه بداية من اعتباره نمط من فصام الطفولة إلي اعتباره اضطراب في السلوك، ثم اعتباره أخيراً مع ظهور الطبعة الرابعة من الدليل التشخيصي السابق DSM-IV  وذلك في عام 1994م اضطراب نمائي عام أو منتشر يؤثر على جوانب النمو الأخرى وفي مقدمتها الجانب العقلي المعرفي، وأن آثاره تنعكس بشكل واضح في سلوكيات الطفل فسوف نجد أن الكثير جداً من تلك الحالات التي لم يكن يتم تصنفيها على أنها اضطراب توحدي سوف يتغير أمرها إذا ما أعدنا تصنيفها وتشخيصها من جديد إذ سنجد أن نسبة انتشاره كان لابد لها أن ترتفع منذ ذلك الوقت لولا عدم معرفتنا الكافية بطبيعة ذلك الاضطراب مما حدا بنا إلي تشخيص تلك الحالات بشكل خاطئ، أما الآن فإن معرفتنا الدقيقة بالاضطراب قد جعلت بمقدورنا أن نشخصه بدقة وهو الأمر الذي ساهم في إبراز نسبة انتشاره الحقيقية فبدت أعلي بكثير مما كانت عليه من قبل وهو ما جعله ثاني أكثر أنماط الإعاقة العقلية انتشاراً، ولا يسبقه سوى التخلف العقلي وذلك وفقاً لنسب انتشار مثل هذه الأنماط من الإعاقات العقلية.

ومن الجدير بالذكر أن حوالي 20 -30 % تقريباً من الأطفال التوحديين يظهر لديهم الصرع epilepsy مع بداية مرحلة المراهقة. وعلى الرغم من عدم القدرة حتى الآن على تحديد سبب معين يعد هو المسئول عن اضطراب التوحد فإن هناك بعض الآراء تذهب إلي وجود ارتباط له بإصابة الأم الحامل ببعض الأمراض كالحصبة الألمانية rubella أو الحصبة العادية measles  أو النكاف mumps. وهناك من يربطه أيضاً باضطراب في جين معين كما هو الحال بالنسبة للفينيل كيتونوريا phenylketonuria PKU، وهناك من يربطه كذلك بشذوذ كروموزومي معين مثل مروموزوم X الهش  Fragile X chromosome. ومع ذلك فإن صورة اضطراب التوحد في تلك الحالة تظل لا نمطية atypical  ورغم كل هذا هناك رأي قوي يذهب إلي ربط مثل هذا الاضطراب بالتصلب الدرني للأنسجة tuberous sclerosis. وإلي جانب ذلك فإن دراسات التوائم تؤكد أن هناك سبباً جينياُ لهذا الاضطراب حيث أنه قد تكرر في حالة التوائم المتشابهة بنسبة 92% في مقابل 10% فقط للتوائم غير المشابهة، كما أن احتمال ولادة طفل توحدي آخر في الأسرة التي لديها طفل توحدي واحد لا يتجاوز 3% تقريباً، ورغم كل ذلك فليس هناك رأي يمكننا أن نتمسك به وندعي أنه هو المسئول الأول أو الأساسي عن ذلك الاضطراب.

وقد حاول العلماء كما تشير هولينز (2002) Hollins  تحديد مكون أو سبب جيني معين يعتبر هو المسئول الأول من وجهة نظرهم عن التوحد، ورأوا أنه من المفترض أن تكون هناك عدة جينات تعد في مجملها هي المسئولة عنه، فحددوا لذلك الكروموزومات أرقام 7،9، 15 ولكنهم استبعدوا بعضها بعد ذلك، وشرعوا يبحثون عن غيرها حيث رأوا أن تلك السلوكيات المرتبطة باضطراب التوحد إنما ترجع في الأساس إلي عدة جينات مختلفة، وأن تعاطي الأم الحامل للعقاقير المختلفة، أو للكحوليات، أو تعرضها للأمراض، أو التسمم بالمعادن يتفاعل مع تلك المكونات الجينية فيجعلها تؤدي إلي حدوث مثل هذا الاضطراب. وبذلك يتضح جلياً تضارب الآراء حول هذه الأمور خاصة وأن هناك رأي قوي آخر يذهب إلي أن هناك شيئاً ما خطأ قد وقع بالفعل بين الحمل والولادة فأدي إلي حدوث تغيير في كيمياء المخ وذلك على الرغم من عدة القدرة على تحديد ذلك الأمر.

وغنى عن البيان أن الأطفال التوحديين يعانون من قصور واضح في معدل نموهم المعرفي وفي قدراتهم المعرفية المختلفة. كما أنهم من جانب آخر يعانون من قصور واضح في مجالات أخري تعد بمثابة ثوابت أساسية يمكن أن نعرف هذا الاضطراب من خلالها، كما يمكن أن نعرض لها علي النحو التالي:-

1- قصور في نموهم الاجتماعي:-

يتمثل هذا القصور من جانب أولئك الأطفال الذين يعانون من ذلك الاضطراب في وجود صعوبات ومشكلات اجتماعية عديدة من جانبهم فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي عامة لدرجة تجعله يمثل في أساسه مشكلة اجتماعية. ومن الصعوبات التي تواجههم في هذا الجانب ما يلي:-


  1. صعوبة في إقامة العلاقات الاجتماعية المتبادلة.
  2. قصور الانتباه المشترك من جانبهم.
  3. عدم قدرتهم على التعاطف مع الآخرين.
  4. صعوبة فهم القواعد الاجتماعية من جانبهم.
  5. عجزهم عن الارتباط بالأقران.
  6. عدم قدرتهم على التواصل البصري.
  7. عدم قدرتهم على فهم تغييرات الوجه.

2- قصور في التواصل مع الآخرين:-

يعاني هؤلاء الأطفال أيضاً من قصور في التواصل سواء لفظياًُ أو غير لفظي حيث أن هناك 50% منهم على الأقل لا تنمو اللغة لديهم على الإطلاق، وبالتالي لا يكون بمقدورهم استخدام اللغة في الحديث أو استخدامها للتواصل، أما بالنسبة الباقية فإنها تعاني من قصور واضح في نمو اللغة لديهم حيث يتأخر ذلك النمو بشكل ملحوظ، ولا يكون لديهم سوي بعض الكلمات القليلة، ومع ذلك لا يكون بإمكانهم استخدامها في سياق لغوي صحيح كي تدل على معناها الذي نعرفه نحن، أي أنهم لا يستخدمونها بشكل صحيح، كذلك فهم يعانون من اضطرابات مختلفة في النطق articulation disorders.

ومن ناحية أخري فإن لغتهم التعبيرية expressive language  تتسم التكرار، والترديد المرضي للكلام echolalia، والنطق النمطي لتلك الكلمات التي يعرفونها، وعدم القدرة على إجراء محادثات متبادلة مع الآخرين أي عدم القدرة على إقامة حوار أو محادثة معهم، وإبدال الضمائر، كما أن نغمة الصوت وإيقاعه من جانبهم يكونا غير عاديين، هذا بخلاف الاستخدام الشاذ أو غير العادي للإيماءات. ومن ناحية أخري فإن لغتهم الداخلية internal language  أي قدرتهم على التظاهر أو اللعب التخيلي تمثل جانبا آخر من جوانب القصور التي يعانون منها. أما قدرتهم على الفهم والاستيعاب من جانب آخر فهي محدودة جداً، كما أنهم يكونوا غير قادرين على فهم وإدراك المفاهيم المجردة.

3- اهتمامات وميول وسلوكيات مقيدة وتكرارية:-

وفيما يتعلق باهتماماتهم وسلوكياتهم المقيدة والتكرارية فهي تتضح في أمثلة عديدة من بينها أن أنماط لعبهم تكون تكرارية ونمطية، وأنهم يقومون بجمع أشياء معينة غالباً ما تكون غير ذات قيمة أو جدوى لهم، ويضعونها في صف. كذلك فمن أهم الأمور التي تميزهم التعلق بأشياء غير عادية والانجذاب إليها، والانشغال الشديد بموضوعات أو أمور معينة، ومقاومة أي تغير يمكن أن يطرأ على بيئتهم المحيطة حتى وإن كان مثل هذا التغير بسيطاً، والإصرار على التمسك بروتين صارم في أداء الأشياء إلي جانب القيام بحركات نمطية معينة.

وعلي الرغم من أن جميع الأطفال التوحديين يعانون من جوانب القصور تلك التي عرضنا لها فإن تلك المشكلات التي تصادفهم في كل منها تتوقف على مستوي ذكائهم، كما قد تتوقف على عمرهم الزمنة إلي حد ما حيث أنه مع زيادة مستوي الذكاء، وزيادة العمر الزمني يزداد احتمال استخدام الطفل للكلمات المختلفة، ودخوله في تفاعلات اجتماعية مع الآخرين، والانشغال باهتمامات خاصة، وتجميع الحقائق بدلاً من تجميع الأشياء. ومع ذلك يبقي الطفل مع زيادة عمره الزمني ووصوله إلي مرحلة المراهقة وما بعدها معتمداًُ بشدة على أسرته، وتظل له احتياجاته الخاصة التي تتطلب العديد من التؤاؤمات في البيئة المحيطة وذلك على العكس من أقرانهم ذوي متلازمة أسبرجر والذين يكون مستوي ذكائهم كما يري عادل عبد الله (2004) على الأقل في المستوي المتوسط، كما يكون مستوي ذكاء بعضهم الآخر مرتفعاًُ، وربما يكون مرتفعاُ جداً مع العلم بأن بعضهم يكون موهوباُ في مجال أو أكثر من المجالات المختلفة للموهبة.

وجدير بالذكر أن التدخلات المختلفة وخاصة التدخلات الطبية أو الغذائية التي تتعلق بتحديد نظام غذائي معين يكون أثرها محدوداً، أما التدخلات الأخرى والتي تكون سلوكية في الغالب كما يري عادل عبد الله (2002) حتى مع استخدام المثيرات البصرية التي تسير وفق الاتجاهات الحديثة في هذا الصدد وفي مقدمتها جداول النشاط المصورة فإن نتائجها تتوقف على مستوي ذكاء الطفل وترتبط به في علاقة إيجابية. ولكن برامج التدخل المبكر تسهم في الحد بدرجة كبيرة من تلك المشكلات المتباينة التي يعاني الطفل منها فتنعكس على الأسرة كذلك حيث أن عدم التعامل بفاعلية مع تلك المشكلات يقلب حياة الأسرة رأساً على عقب، ويجعلها لا تطاق، كما أن النجاح في التعامل من خلال تلك البرامج ييسر التفاعل بين أعضاء الأسرة.
https://www.blogger.com/follow-blog.g?blogID=2706605652667497629
https://t.me/motherautismchildren

طرق لتدريب أطفال التوحد على التواصل الاجتماعي

لتدريب أطفال التوحد على التواصل الاجتماعي

يعرف عن أطفال التوحد عموماً أن فهمهم ومعالجتهم للعالم المحيط بهم يختلفان بشكل ملحوظ عن الأطفال الطبيعيين. ويظهر هذا الاختلاف في إخفاق الأطفال المصابين بالتوحد في تنمية مهارات لغوية تعبيرية واستيعابية طبيعية وفي العمر المتوقع
لنمو هذه المهارات وتظهر تلك الصعوبات اللغوية والتواصلية لدى أولئك الأطفال قبل أن يتم تشخيصهم بالتوحد
وتشير الدراسات الحديثة إلى أنه بالإمكان معرفة إصابة الطفل بالتوحد قبل إتمامهم السنة الأولى، وذلك بسبب عدم نمو المهارات التواصلية غير اللفظية بشكل طبيعي؛ كعدم القدرة على قراءة التعابير الوجهية والتغيير في نغمة الصوت واستخدام الإيماءات وضعف القدرة على التفاعل غير اللفظي مع الكبار
وتنمو مهارات التواصل غير اللفظية عادةً بشكل تلقائي خلال مرحلة الطفولة المبكرة. ويقصد بتلقائية التعلم أن الأطفال لا يكتسبون تلك المهارات عبر التلقين والتعليم المباشر؛ حيث يتعلم الأطفال تلك المهارات وكيفية قراءة الناس بشكل غير واع وغير مقصود؛ أي أنهم يتعلمونها بالفطرة. حيث يقضي الأطفال بعض الوقت في مشاهدة الأطفال الآخرين وهم يتفاعلون اجتماعياً مع الآخرين (كالرقص مثلا)، كما يستجيبون لصوت الآخرين وتعابيرهم الوجهية
ويتمكن الأطفال من الحصول على انتباه الآخرين إليهم بقليل من الجهد؛ حيث يصبح الصوت والجسد وسيلتي الطفل للتحكم بالعالم المحيط. وبامتلاك الطفل لمهارات التواصل الأساسية التي سبق ذكرها، يرى الأطفال عالمهم المحيط بأنه مكان مريح ويشعرون بالأمان فيه
وعندما نفكر بأطفال التوحد، فإننا نفكر بأطفال يفتقرون إلى ذلك النظام التلقائي لفهم العالم المحيط؛ حيث يصعب عليهم الاندماج بالأنشطة الاجتماعية المختلفة وجذب انتباه الآخرين إليهم وفهم الرسائل التواصلية غير الفظية؛ كالإيماءات والاشارات وتعابير الوجه. لذا تتصف المهارات اللغوية اللفظية وغير اللفظية لدى أطفال التوحد بالمحدودية. فقد تجد بعض الأطفال الناطقين المصابين بالتوحد يستخدمون بعض الكلمات في طلب بعض رغباتهم؛ كالطعام والألعاب والاعتراض على ما لا يريدونه؛ كالطلب منهم التوجه إلى النوم أو تناول طعام لا يرغبون به. ولكنهم لا يستطيعون استخدام اللغة اللفظية في مشاركة الآخرين أفكارهم.

تعليم الأطفال مهارات التواصل الاجتماعية غير اللفظية

علينا التذكر أن الأطفال الذي يندرجون تحت طيف اضطرابات التوحد يعانون من صعوبات في قراءة “فهم” الإشارات الاجتماعية العابرة (كنغمة الصوت ولغة الجسد وتعابير الوجه) التي يستخدمها الآخرون. نتيجة لذلك، يجد أطفال التوحد صعوبات في مواجهة أبسط المواقف الاجتماعية. ومع تقدم الطفل في السن، يزداد وعيه لصعوبة الحياة التي يعيشها لصعوبة فهم العالم المحيط، ما يزيد من سلوكه السلبي. ويظهر ذلك على الأطفال الذي لم يخضعوا للتأهيل على وجه الخصوص
ولكن لننظر إلى الجانب المليء من الكأس؛ فأطفال التوحد يمتلكون إيجابيات تعويضية. فرغم ضعف المهارات اللفظية والسمعية لديهم، إلا أنهم يمتلكون معالجة بصرية ومهارات تفكير قوية. فيكون التحدي حينها لدى الأهل والمعلمين والمعالجين بكيفية ترجمة المدخلات السمعية إلى مدخلات بصرية قدر الإمكان

الاتصال والتفاعل

علينا الاتصال بالطفل قبل تعليمه أي شيء. ومن الأنشطة التي يمكن القيام بها لتحقيق ذلك:

– نفخ فقاعات الصابون “bubbles” للطفل.
– استخدام الألعاب المتحركة؛ كالسيارات وألعاب الحيوانات المتحركة كالدببة والقرود.
– ألعاب المسارات الالتفافية
“marble tracks”.
– الكرات الكبيرة والصغيرة.
– الصلصال (المعجون) “playdough”.
– ألعاب الحركة؛ كالدغدغة وملاحقة الطفل.
– البالونات (انفخ البالون ثم اتركه يطير).
– سيارات السباق التي تسير على ميدان “car tracks”.
– ألعاب الكمبيوتر.

– الألعاب التي تصدر الموسيقى

الخلط والتشابه صفة سائدة بين اسبرجر والتوحد

 

يرى العديد من المتخصصين أن متلازمة «اسبرجر» مجرد شكل أخف من اضطراب التوحد، ويستخدم مصطلح التوحديين أو «الذاتويين» لوصف هؤلاء الطفال. ويصف أوتا فريث، وهو أستاذ في معهد علم الأعصاب الإدراكي من جامعة كامبريدج في لندن أن أطفال «اسبرجر» عادة ما يوصفون بوجود نوع من الاندفاعية تميزهم عن أطفال التوحد في حين أن متلازمة «أسبرجر» هي واحدة من اضطرابات طيف التوحد أو الاضطرابات النمائية الشاملة.
في عام 1994، تمت إضافة اضطراب «اسبرجر» إلى تشخيص الرابطة الأميركية للطب النفسي والإحصائي للاضطرابات العقلية (DSM-IV)كاضطراب منفصل عن مرض التوحد. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من المختصين الذين يعتبرون اضطراب «اسبرجر» شكلاً أقل حدة من مرض التوحد. وفي عام 2013، جاء التصنيف DSM-5 ليفصل بين اضطراب التوحد من جانب واضطراب «اسبرجر» والاضطرابات النمائية الأخرى من جانب آخر مع تشخيص مظلة اضطراب طيف التوحد.
يوضح خالد بركات، أختصاصي النطق والتخاطب في مركز أبوظبي للتوحد، أن هانز اسبرج قام بعمل توصيف الأطفال الذين يفتقرون لمهارات التواصل غير اللفظي، والذين يظهرون تعاطفاً محدوداً مع أقرانهم، ويتحركون -جسدياً- بشكل أخرق أو مرتبك. وبعد مرور خمسين سنة، تم تسجيل وتشخيص المرض بشكل معياري، لكن هناك أسئلة حول جوانب كثيرة من المرض لا تزال قائمة حتى الآن. وعلى سبيل المثال، 
يوجد شكٌ عالق حول ما إذا كان المرض يختلف عن التوحد عالي الأداء، وبسبب ذلك -جزئياً- فإن انتشار طيف «اسبرجر» لم يثبت بشكل قاطع. والسبب الدقيق للمرض ليس معروفاً، وعلى الرغم من أن الدراسات والأبحاث تدعم احتمال وجود أسس جينية للمرض، فإن تقنيات التصوير الدماغي لم تتعرف بعد على أمراض واضحة مشتركة لدى المصابين.
ويكمل بركات: ما يميز اضطراب «اسبرجر» من التوحد الكلاسيكي، أن له أعراض أقل حدة مع غياب التأخير اللغوي. فالأطفال الذين يعانون من اضطراب «اسبرجر» قد يتأثرون بشكل طفيف، وكثيراً ما تكون لغتهم جيدة والمهارات المعرفية لديهم شبه طبيعية.
ربما يكون نقص تعاطف المصاب مع الآخرين هو الجانب الأكثر اختلالًا عند مريض «الأسبرجر». ويعاني الأفراد المصابون بـ«الأسبرجر» صعوبات في القيام بعناصر التفاعل الاجتماعي الأساسية، مما قد يؤدي إلى فشل في تكوين صداقات جديدة أو السعي للحصول على المتعة أو عمل إنجازات مع آخرين (على سبيل المثال، يصعب عليه التعبير عن الأشياء التي يحبها للآخرين)، كذلك فهو يعاني نقصاً في تقديم المعاملة بالمثل اجتماعياً وعاطفياً، ويعاني ضعفاً في السلوكيات اللفظية مثل التواصل بالعين، التعبيرات عن طريق الوجه، أوضاع الجلوس، والإيماءات.
وعلى عكس أولئك المصابين باضطراب التوحد، لا ينسحب على مرضى «الاسبرجر»، بل إنهم يقتربون من الآخرين، حتى ولو على نحو مرتبك. وعلى سبيل المثال، فإن شخصاً مصاباً بـ«الأسبرجر» قد يشارك في خطاب من جانب واحد مع شخص آخر، ويبدأ في الحديث المطول عن موضوع مفضل، دون أن ينتبه إلى مشاعر المستمع أو إلى ردود فعله، مثل حاجة الآخر إلى الخصوصية أو إلى تعجله للرحيل من المكان. هذا الارتباك الاجتماعي يطلق عليه اسم «نشط لكن غريب». هذا الفشل في الرد بشكل مناسب مع التفاعلات الاجتماعية، قد يظهر على أنه عدم احترام لمشاعر الآخرين، ويمكن أن يفهمها الآخرون على أنه «تبلد شعور» من قبل المريض.
أما الفرضية القائلة، إن الأفراد الذين يعانون «الاسبرجر» هم أكثر ميلاً إلى السلوك العنيف أو السلوك الإجرامي، فقدخضعت للبحث، لكنها غير مدعومة ببيانات يمكن الاعتماد عليها، بل إن العديد من الشواهد تشير إلى أن الأطفال الذي يعانون المرض يكونون غالباً ضحايا أكثر منهم مصدر أذى للآخرين.

(adsbygoogle = window.adsbygoogle || []).push({ google_ad_client: “ca-pub-2420072835188549”, enable_page_level_ads: true });

الشفاء من التوحد

الشفاء من التوحد

شفاء التوحد يأتي بدور الأم؛ بالتعب والصبر والجهد والحب والعطاء

كان جوش تيوتين في الثالثة من عمره، شخص الأطباء إصابته بنوع شديد من التوحد، وحينذاك رجح خبراء نفسانيون أنه لن يتمكن من التواصل مع الآخرين عندما يكبر . بيد أن جوش، الذي يبلغ من العمر 9 أعوام حالياً، خالف التوقعات وصار صبياً عميق التفكير ومرحاً ومتجاوباً مع المحيطين به، وعلاوة على ذلك، التحق بمدرسة عامة وليس بمدرسة خاصة بالأطفال المصابين بالتوحد . وقد جعلت حالة جوش الأوساط الطبية تتساءل: هل تمكن من قهر حالته والتعافي منها؟

أخيراً، ذكرت دراسة حديثة أجرتها جامعة أمريكية مرموقة أن شفاء الأطفال من التوحد ليس أمراً ممكناً فحسب، بل شائع أيضاً. وقالت الدراسة البحثية – التي نشرت في مجلة طب الأطفال – أن ما يصل لثلث الأطفال الذين شخصت إصابتهم بالتوحد في سن مبكرة، اختفت الأعراض منهم عندما كبروا .

وعلى مدى الأعوام الستة الماضية، طرأت تحولات سلوكية إيجابية على جوش، لم يكن والديه يحلما بتحقق ولو جزء منها . فحينما كان جوش طفلاً صغيراً، كان يبدو غارقاً في عالمه الخاص ومكبلاً به بشكل لا فكاك منه .

وتقول والدة جوش: لم نكن نمتلك سرير أطفال لأنه كان يهرب منه دائماً، كان ينام بجانبي، وعندما يستيقظ كان فقط يبكي ويبكي .

وفي أحد الأيام أنتابت جوش نوبات غضب متتالية، وكنت حزينة للغاية، فانخرطت في البكاء، وكان جوش ينظر نحوي من دون أي وعي، وأتذكر أنني كنت أفكر في عدم مقدرته على فهم المشاعر وأنه لن يستطيع أبداً أن يحس بما أحس به .

وعندما كان جوش في الثالثة من عمره، أبصرته زائرة صحية وهو في نوبة غضب عنيفة وأحالته لمتخصص في مستشفى حيث أخضع لفحوص تشخيصية بمعدل مرتين في الأسبوع على مدى 6 أسابيع .

وفي النهاية، تلقيت تقريراً كئيباً من الاختصاصيين يشخص حالة جوش بأنها إعاقة خطرة بمرض التوحد، وهو مرض عقلي يؤثر في مقدرة الطفل على التواصل والتجاوب مع الآخرين .

وفي الغالب يكون الأطفال المصابين بالتوحد متقوقعين على أنفسهم، ومنغلقين، وغير قادرين على التواصل بالأعين ومعرضين للنوم المضطرب ونوبات الغضب والبكاء .

ولا يستطيع كثير من أطفال التوحد الإلتحاق بسياق التعليم والمدارس العامة، ويحتاج البعض منهم إلى عناية ومراقبة طوال الوقت .

وقد طالب الاختصاصيين الذين كانوا يشرفون على علاج جوش بإرساله لمدرسة خاصة، لأنهم كانوا يعتقدون أنه لن يستطيع التأقلم مع المدرسة العامة، إلا أن والدي جوش قررا عدم ابتعاثه لمدرسة خاصة .

وحالياً، اختلفت حالة جوش تماماً، وأصبح التغيير الإيجابي الذي طرأ عليه يذهل كل المحيطين به .

وتقول والدته: بات جوش يحب مادة الرياضيات، وبإمكانه عزف مقطوعات موسيقية – خاصة بطلاب المستوى الثالث على البيانو، وأصبح متفاعلاً وإيجابياً للغاية مع الناس .

ووفقاً لدراسة بحثية متعلقة بطب الأطفال، لا يعد التحول الذي طرأ على جوش، فريداً ولا مستغرباً .

وفي هذه الدراسة، استجوب الباحثون 366 .1 أب وأم لأطفال تبلغ أعمارهم 17 عاماً – وما دون ذلك – ممن سبق أن شخصت إصابتهم باضطراب طيف التوحد .

وقد ذكر 453 من هؤلاء الآباء أن أطفالهم، تعافوا من هذا المرض عندما بلغوا السابعة من أعمارهم .

وقال الدكتور أندرو زيمرمان الذي كان من المشرفين على إعداد هذه الدراسة البحثية إن النتائج المستخلصة منها ربما تجسد حقيقة أن بعض الأطفال قد يكونوا تعرضوا لتشخيص خاطئ .

بيد أن زيمر مان الذي يعمل في مستشفى ماساشوستس العام للأطفال، شدد على أن عدم هؤلاء الأطفال قليل في الواقع ولذلك فإن نتائج الدراسة لا ينبغي أن تبرر بالتشخيص الخطأ بمفرده .

وقال زيمرمان: لم يعد مستغرباً أن نرى طفلاً يبدأ حياته مصاباً بتوحد شديد، ثم يصبح أكثر اعتدالاً أو حتى تخف حالته كثيراً بمرور الوقت .

وأضاف: كثير من الأطفال، تتحسن حالتهم، وأسباب هذا التحسن لاتزال مجهولة بالنسبة لنا حتى الآن، لكننا ندرك أن الذهن يتمتع بمقدرة كبيرة على التطور والتكيف .

وترى الأوساط الطبية أن النتائج التي توصل إليها الدكتور زيمرمان، تؤيدها أبحاث سابقة تشير إلى تعافي 3 – 25% من الأطفال المصابين بالتوحد . بيد أن جمعية أبحاث مرض التوحد في المملكة المتحدة، لا تتفق مع هذا الرأي .

وتقول الدكتورة جورجينا غوميز مديرة البحوث في الجمعية: على الرغم من إمكانية تحسن سلوك الأطفال عن طريق الدعم المستمر والمكثف، إلا أننا نعتقد أن التوحد مرض معوق ويدوم طوال العمر، فالطفل الذي أصيب بالتوحد سيعاني منه عندما يصل لسن الرشد .

بيد أن البروفيسور سايمون بارون كوهين، أستاذ العلوم النفسية في جامعة كيمبريدج وأحد أبرز خبراء مرض التوحد في بريطانيا، يتفق مع الرأي القائل بإمكانية حدوث تحسن كبير وملموس للأطفال المصابين بالتوحد .

ويقول البروفيسور بارون: هذا لا يعني أننا نقول إن التوحد يتلاشى أو يتم علاجه، فالأشخاص المصابين بالتوحد هم مثل سائر الناس ولديهم مقدرة على التعلم . وهذه السمة البشرية يمكنها تغيير طبيعة أدمغتهم – فعندما يتعلم الطفل ينبغي أن تطرأ تغييرات على دماغه . وهذا يحدث لنا جميعاً .
فهل هذا ما حدث لجوش؟

تقول والدة جوش: بعض الناس يقولون إنه نما بعيداً عن مرضه، لكنهم لا يدركون حجم العمل الشاق الذي بذلناه .

وتؤمن والدة جوش بأنه تحسن كثيراً بسبب المجهودات المكثفة التي بذلتها لكي تجعل جوش يتأقلم مع حالته .

وتقول السيدة رينيثا والدة جوش أنها قرأت في مجلة، أن بعض المصابين بالتوحد يعانون من عدم تواصل الفصين الأيمن والأيسر من أدمغتهم بنجاعة مثل بقية الناس غير المصابين بالمرض .

وأطلعت رينيثا أيضاً على مقال صحفي يتحدث عن فائدة العزف على آلة موسيقية، باعتباره من الأنشطة – القليلة – التي تحفز وتنشط الفصين الأيمن والأيسر من الدماغ معاً وفي الوقت نفسه، ولذلك قررت تعليم جوش العزف على البيانو عندما كان عمره 4 أعوام فقط .

وتقول رينيثا إنها بذلت مجهوداً خارقاً لكي تسهم في تخليص جوش من حالة عدم الإتساق والتوافق الحركي والعضلي – التي يعاني منها بعض مرضى التوحد – وهو الآن يتابع بنجاح دروساً في رياضة التايكواندو .

وقد درست البروفيسورة ديبورا فين أستاذة علم النفس في جامعة كونيتيكت، حالة كثير من الأطفال المصابين بالتوحد ووجدت أن نسبة 10 – 20% منهم يمكن أن تتحسن حالتهم بصورة كبيرة وملموسة لدرجة أن تشخيصهم قد يتغير من التوحد للشكل أو الحالة الأقل حدة من هذا المرض وهي متلازمة أسبرغر .

بيد أن أغلبية الأطفال لا تتحسن حالتهم إلا بعد أعوام من الدعم الأسري المكثف .

وترى البروفيسورة ديبورا أن الأمر المؤسف هو عدم إمكانية التنبؤ بمَنْ مِن الأطفال ستتحسن حالته

https://www.blogger.com/follow-blog.g?blogID=4561514740690242802
https://t.me/motherautismchildren
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ