كيف نتعامل مع غضب أطفال التوحد وصراخهم ؟

كيف نتعامل مع غضب الأطفال والصراخ ؟ مرة واحدة فقط

كيف نتعامل مع غضب الأطفال؟

     
نوبات الغضب تحدث في العديد من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 2 و 4 سنوات. في بعض الأحيان تكون لها خلفية مرضية. نرى أن الطفل إذا لم تلبي رغبته يصرخ بقوة ويبكي ويرمي نفسه على الأرض وأحيانا يدق رأسه غضبا.


ماذا نفعل في هذه الحالة؟

خاصة لو حصلت هذه المشكلة أمام الناس .. أو في مكان عام .. فالطفل يطلب حلوى أو آيس كريم في مجمع سوبر ماركت أو لعبة في سوق عام .. وعند رفض الأهل يبدأ بالصراخ ومنعا للإحراج نرى أن الأهل يلبوا طلبه فقط لإسكاته وإبعاد نظرة الناس.

كيف نتحكم في هذه النوبات ؟

الأبحاث و الدراسات السلوكية على الأطفال تفيد بان تلبية رغبة الطفل عند الصراخ .. ومنحه ما يريد هي السبب الرئيسي لجعل هذا السلوك يستمر من مرة واحدة حتى تصبح عند الطفل عادة مستمرة .. ويعلم أن أسهل طريقة للقيام بما يريد هو الصراخ و الغضب ..

إذن ماذا نفعل ؟

1   كن هادئا … و لا تغضب .. وإذا كنت في مكان عام فلا تخجل .. وتذكر أن كل الناس عندهم أطفال و قد تحدث لهم مثل هذه الأمور بهذا الشكل.
2   ركز على الرسالة التي تحاول توصيلها لطفلك . وهى أن صرخاتك لا تثير أي اهتمام أو غضب بالنسبة لنا و لن تحصل على طلبك .
3  تذكر … لا تغضب و لا تدخل في حوار مع طفلك حول موضوع الصراخ مهما كان حتى  لو بادرك بالأسئلة.
4  تجاهل الصراخ بصورة تامة .. و حاول أن تريه أنك متشاغل في شئ آخر .. و أنك لا تسمعه ولو قمت بالصراخ في وجهه أنت بذلك أعطيته اهتمام لتصرفه وكذلك لو أعطيته ما يريد تعلم أن كل ما عليه فعله هو إعادة التصرف السابق .
5 إذا توقف الطفل عن الصراخ … اغتنم الفرصة وأعطه اهتمامك واظهر له أنك جدا سعيد لأنه لا يصرخ .. واشرح له كيف يجب أن يتصرف ليحصل على ما يريد مثلا أن يأكل غذاءه أولا ثم الحلوى أو إن السبب الذي منعك من عدم تحقيق طلبه هو أن ما يطلبه خطير لا يصح للأطفال.
6 إذا كنت ضعيفا أمام نوبة الغضب أمام الناس فتجنب اصطحابه إلى السوبر ماركت أو السوق أو المطعم حتى تنتهي فترة التدريب ويصبح أكثر هدوءا ..
7  من المفيد عندما تشعر أن الطفل سيعاني بنوبة الغضب قبل أن يدخل في البكاء حاول لفت انتباهه الى شيء مثير في الطريق … إشارة زرقاء … صورة مضحكة .. أو لعبة مميزة.

و أخيرا تذكر ….

نقطة هامة دائما مرة واحدة فقط
كافية ليتعلم

الطفل انه إذا صرخ و بكي و أعطى ما يريد عاود التصرف ذلك مرة أخرى

https://www.blogger.com/follow-blog.g?blogID=4561514740690242802
https://t.me/motherautismchildren

كيف أعلم طفلي دخول المرحاض ؟

 كيف أعلم طفلي دخول المرحاض ؟

مشكلتي مع طفلي التوحدي ابي اعلمه الحمام خصوصا انه صار كبير وماصرت اروح لحد لصعوبة التغير عند الناس لانه كبير وغير كذا تعبت اول كنا نتساعد على تبديل البامبرز اكرمكم الله الحين لمن كبر صعبه اخلى حد يغير له صار لازم بنفسي اغيرله الحفاظ اكرمكم الله

حاولت كتيراعلمه الحمام مالقيت اية تقدم علما انه طفلي مايتكلم ولاكلمه ولااحس منه اي تجاوب قط ولاراح مركز للان مااعرف اي شي عن طريقة التعامل الصحيحيه مع الطفل التوحدي كلها اجتهادات مني وقريت ان طريقة التعامل بالصور تجيب نتيجه ماادري كيف طريقتها صورتها من النت واحطها امامه ياخذها ويناظر ويلعب فيها مثل اي صوره مااشوف يفهم المضمون ساعدوني اذا عندكم اي خبره الله يفرج همكم لو بدعوه ارفعو موضوعي

حتواجهنا مشاكل كثير تسبب لنا التاخر في تدريب الحمام.

لاسباب منها :
١- مصاعب في فهم و تذكر اللغه.
لاحظو قد لا يفهم الطفل الكلمات او المصطلحات حقت الحمام زي (حفاظه – قمامة حمام – جاف – وسخ – مبلول)
لكن بعون الله يفهمها بالتدريب وهاله باذن الله حتتكلملنا على افكار للتدخل… اكمل النقاط.
٢- السلوكيات السلبية و الحركات النمطية.
ليش لها دخل في تاخير دخول الحمام …عشان تخليهم صعب انهم يجلسوا لفتره طويله على كرسي الحمام
احيان يتطلب جلوس الطفل من(10 الى 15).
٣- المصاعب الحسية.
زي بعضهم لا يدرك الاحساس بامتلاء المثانة وكمان كمان
نقصد فيها…
مشاكل الحساسية عند الطفل (السمعية – اللمسية – البصرية)اللي تختلف من طفل لاخر…
بالنسبة لنقطه المشاكل الحسيه حاحكيكم عليها حكاية فيه امراة توحديه
وصفت انو كيف مشكلة المعالجة الحسية اللي كانت تعانيها تحول
دون قدرتها على قضاء الحاجة

 كيف أعلم طفلي دخول المرحاض ؟

لتحميل الكتاب من هنا

عندما تُحصر الطفولة بالتوحد

عندما تُحصر الطفولة بالتوحد
الخمس سنوات الأولى من عمر الطفل هيَ منْجَم من المعارف والتجارب والخبرات التي توضع في خزينة الطفل؛ بحيث يستخدمها كمعلومات مدَّخرة لاحقاً في تجاربه واختلاطه بالبيئة حوله وفي حل مشكلاته، والطفل التوحدي يُحرم من جني كل ذلك بسبب غياب المهارات الأساسية التي تُمكنهُ من استغلال كل موقف كخبرة جديدة، والتواصُل البَصري هو الأداة الأولى التي تُساعد الطفل على تخزين المعلومات ووضع كل معلومة مع صورتها في الدماغ، وإعادة التجربة خلال مشاهدتها مرّة أخرى.
التفاعل العاطفي مع الآخرين يُكوِّن خبرة لدى الطفل؛ ما هي المواقف التي تحتاج لحزن أو فرح أو غضب؟ وهذا يأتي في مراحل مبكرة تقريباً في نهاية السنة الأولى من عمره، أما المبادَرة للحديث هي دليل واضح في السنة الثانية على أن التواصل لدى الطفل مطمئِن.. إذاً ما الذي يحدث لدى الطفل التوحدي؟ وماذا يفعل في طفولته؟
استجابات الدماغ لديه هي العقبة الأولى التي تمنعه من التواصل وتعيد حصاره من جديد، حيث تكون ردة الفعل الدماغية للطفل التوحدي عند التواصل هي طَرْقٌ بالدماغ وصداع مؤلم وشديد بالرأس، تَحول بينه وبين أن يتفاعل مع الآخرين، وبحسب الخبراء؛ الوصلات العصبية التي تعمل بين خلايا الدماغ إما أَن تعطي ردة فعل خاملة جداً أو ردة فعل قوية جداً فوق قدرة الطفل على التحمل، مما يؤدي لظهور نوبات الغضب التي تأتي بين الحين والآخر .
ومما لا شك فيه، عندما نتعرض نحن الطبيعون لبعض الألم في الرأس، لا نرغب في الحديث والتواصل لأنه يحتاج لبعض الجهد الذي يمكن أن يزيد من الآلام، فما بالك بطفل لم يتعد السادسة، يُجبِر نفسه على إكمال المهمة رغم ما يعانيه من آلام لأنه أحياناً لا يرغب أن يبقى في عزلته طويلاً.. فهو يرى أطفالاً بنفس حجمه يتكلمون ويأخذون ما يحتاجون ببضع كلمات، وأنا أحتاج لجهود عظيمة كي آخذ ماء أو عصيراً.

من السبل الناجحة لزيادة التواصل الاجتماعي للطفل التوحدي أن تطلب منه ما يستطيع هو فعله، وتكافِئهُ على ذلك، ومع المزيد من هذه الخبرات يبدأ الطفل يركز على ما يستطيع فعله

وطفولة التوحدي مليئة للأسف بخبرات الألم الناتجة عن التواصل الاجتماعي؛ بحيث عندما يَطلب من دماغه الأَمر المناسب في هذه اللحظة، يخذله بشدة بإرسال سيل من الأَوامِر التي لا يعرف كيف يتعامل معها، فينسحب من الموقف كي يصلح ما حصل بنوبة غضب أو تقوقع حول نفسه، أو تعلق بشيء محدد لوقت طويل، بالرغم من أنه يظهرُ بعض الأطفال التوحديين حبّاً للتفاعل الاجتماعي، لكن بطريقة ونمط لِلّعب أو الحديث هو يحدِّدُه ولا يوافق على الخروج عنه، ومن الممكن أن تكون ردة فعل المقابل أيضاً رافضة لطريقته، فتزداد الخبرات الاجتماعية لطفل التوحد إحباطاً مما يزيده قناعةً؛ أني لن أستطيع التواصل ولا بأي طريقة.
من الأعمال العظيمة أن تعَبِّد لطفل التوحد طريقاً للنجاح الاجتماعي باستخدام السبل العلمية والمدروسة التي تُعزز لديه مفهوم القدرة على التواصل والتفاعل الاجتماعي، والبعد عن أساليب الإجبار والشدة التي تزيد من جدران العزلة، وهي ليست بحاجةٍ أبداً لمن يبنيها له.
من السبل الناجحة لزيادة التواصل الاجتماعي للطفل التوحدي أن تطلب من البداية منه ما يستطيع هو فعله وتكافِئهُ على ذلك، ومع المزيد من هذه الخبرات يبدأ الطفل يركز على ما يستطيع فعله، لا ما يؤلمه، وبالطبع يتم فعل ذلك بشكل منظم ومُعد له بمهارة، وحينها ستكون النتائج فوق المتوقع. بالإضافة إلى التسلسل في تعليم المهارة الجديدة؛ بحيث نبدأ معه من الصفر بناء على المعلومات الموجودة لديه عن هذه المهارة، على سبيل المثال التدريب على طلب الماء عند الشرب.. أن يعرف بالتدريب ما هو الماء، ومتى يطلب الماء، ثم كيف يطلب ذلك عند الحاجة .
وتختلف سرعة اكتساب المهارة بحسب عدة عوامل؛ منها الاستمرارية في التعليم والتدريب، وأن يتقبل الطفل المعالج والقدرات الذهنية لدى الطفل ومدى تعاون الأسرة وإرادتها على إكساب طفلها المهارة اللّازمة. لا تُجبر الطفل التوحدي على فِعل شيء لا يعرف كيف يؤديه فيزيد من عزلته.. هو يطلب العون لا اللوم.
https://www.blogger.com/follow-blog.g?blogID=2706605652667497629

ليست قصة حذاء – الطفل التوحدي جايسن

ليست قصة حذاء - الطفل التوحدي جايسن

كلما جلست أمام الكمبيوتر لأكتب عن جايسن وعن التوحد تمرّ في رأسي مقاطع من حياتي “أنا وهو”، خاصة أني اخترت منذ البداية ألا تشمل كتاباتي علاقة أبو جايسن بصغيرنا احتراماً لخصوصيته ولأني لا أريد أن أخبر قصة لا أملك تماماً بواطن مشاعرها. في الحقيقة إن جايسن متعلق بوالده بشكل لا يصدق، يريد موافقته وإرضاءه بأي شكل، ومظاهر العاطفة التي يبديها له تخرسني، يسأله: كيف كانت سفرتك؟

كيف كان يومك؟ هل تشعر بالتعب؟ بينما المخلوقة التي تكتب هذه السطور لا يسألها إلا ماذا طبخت وأن تضع له كلمة السر كلما أراد شراء لعبة للأيباد! حسنا، أنا أبالغ بعض الشيء، ولكني اعترف أن أبو جايسن يتفوق عليّ بأنه يسمح بتناول البيتزا أكثر مني ويشتري الألعاب مهما كان ثمنها فيما أنا أفرض على جايسن أن ينتظر ليجمع الدولارات لشرائها.

مع تقدم تجربتي الحياتية أدركت ببطء أن معظم الأشياء ستكون على ما يرام ولكن ليس كلها، تماماً كما تقبلت أن بعض المعارك التي خضتها بشرف واستبسال انتهت مع ذلك بالخسارة.
في الحقيقة، إن موضوع المال هام جداً، إذ لا يجب أن ينظر أهالي أطفال التوحد إليهم وكأنهم سيبقون أطفال طول العمر، إنما يجب أن يستشرفوا مستقبلهم كمراهقين وبالغين بحياة مستقلة وخيارات مالية وصحية. منذ سن الخامسة، بدأت آخذ جايسن إلى السوبرماركت وأريه ما نشتريه وأستغل حبه للأرقام لأسأله أيّها أرخص؟ ولماذا نشتري هذه وليس تلك؟ وعلّمته أن يبحث عن كمية السكر والملح والدهون في البطاقات التعريفية الملصقة على المنتجات التي نشتريها وأناقشه حولها. أحيانا يلعب ذلك ضدي، عندما نكون في مكان عام ويرى صغيري سيدة ممسكة بعلبة مقرمشات البطاطا ويخبرها بصوت عالي وبراءة أنها ليست جيدة بل مليئة بالملح والزيوت!

هذه الاستراتيجية تنطبق على موضوع شراء الألعاب أيضاً، فإذا أراد لعبة ثمنها عشرة دولارات عليه أن ينتظر عشرة أيام وأعطيه دولاراً في اليوم ليجمع المبلغ، وإن قام بأداء مدرسي أو منزلي جيد أضيف دولاراً جديداً لها كجائزة. أظن أن هذا المنطق التربوي جيد سواء كان الطفل نموذجي أو متوحّد.

في سياق آخر، وخلال رحلتي الخاصة للشفاء من حالة الكآبة التي رافقتني منذ اضطراب جايسن، حصل تقدم لطيف مضحك ومبكي في بداية هذا العام بطله حذاء! فمنذ خمس سنوات تقريباً، توقفت عن ارتداء الكعب العالي وكان السبب الأكبر لذلك حاجتي لمجاراة ابني جايسن والركض خلفه وحمله عندما يرفض المشي. ربما لا تعرفون، لكن الطفل المصاب بالتوحد يستطيع عملياً المشي ولكنه في حكم المقعد نظرياً إذ أنه قد يرفض في أي لحظة التقدم ويرتمي أرضاً رافضاً التحرّك أو الانتقال خطوة واحدة. قد يكون ذلك بسبب شيء من حوله استثار حواسه وأجبره على حماية نفسه بهذه الطريقة، أو بسبب التعب من جرّاء الوهن العضلي الذي يعود لطبيعة الاضطرابات العصبية. وهذا ما كان يحصل مع جايسن في سن الثانية قبل أن أفهم ما الذي يزعجه وأتعلم كيف أتفاداه، علماً إني ما زلت حتى اليوم استعمل عربة له في تنقلاتنا في المطارات.

ضحّيت بارتداء الكعب العالي إذاً واخترت لبس الأحذية المسطّحة المريحة والرياضية، ومع مرور السنوات الأولى من حياة جايسن أصبح عزوفي عن انتعال الأحذية العالية رمزاً من رموز كفاحي ضد التوحد. لا أفهم كيف ارتبط هذا الأمر سيكولوجياً بكل الاشياء الأخرى التي فعلتها لمساندته، كالتحاقي بدورات تدريبية للعناية بمصابي اضطراب التوحد، وتعلّم مهارات التدخل عند نوبات الغضب والإسعافات الأولية ومهارات فنية للعلاج بالفنون وكل ما قد يخطر ببالكم، ولكن في المرات النادرة التي لبست فيها كعباً عالياً في السنوات الماضية كنت أصاب بالدوار وأكاد أهوي أرضاً ويتآكلني ذنب فظيع.

تصالحت مع فكرة أنه رغم تمسكي الشديد بالأشياء فهي قد لا تترك لي إلا خيار إفلاتها، وهذا يدعى قبول وليس استسلام وهو ضروري وإلزامي للشفاء.
في بداية العام الحالي ومع احتفالات العام الجديد، فاجأني والد جايسن بدعوة مجموعة من الرفاق احتفالاً بعيد مولدي، كان الأمر معدّاً ليكون مفاجأة ولكن في الدقيقة الأخيرة أنبأني أبو جايسن أنه سيكون هناك حفل صغير. ترافقت بداية هذا العام أيضاً مع تعرضي لنكسة إنسانية أثرت جداً بأعصابي ورأيت أن فكرة الإحتفال تبدو عادلة، وهكذا اجتمعت فجأة كل العناصر المناسبة، ومن دون تفكير دخلت خزانتي وسحبت فستاناً وفتشت بين أحذيتي واخترت أعلاها. وضعت قدميّ في الحذاء الأسود باستغراب ولكن بفضول، هممت بالوقوف واستندت إلى الحائط ثم رفعت كتفي وبدأت المشي ذهابا وإياباً في غرفتي.. أحسست بانتصار جميل، ابتسمت ثم ضحكت وضحكت.. غريب فعلاً ما تفعله سنتيمترات معدودة في قدمي المرأة برأسها!

بعد كل هذه السنوات ارتديت كعباً عالياً ودخلت صالة العشاء بخفة فراشة ويدي بيد جايسن، كان الجميع يبارك لي بالسنة الجديدة وبعيد مولدي وتطايرت كلمة “مبروك” كما يحصل في هذه المناسبة ولكن وحدها نظرات أبو جايسن لي كانت تنطق بالمبروك الحقيقية. مبروك لي شفائي أخيراً من ذنب لم أرتكبه ومن جلد نفسي على اختبار وضعتني الحياة فيه لأصبح إنسانة أفضل وأعلو أكثر من دون كعب.

في النهاية، إن الشفاءات الكبرى تبدأ بإشارات صغيرة، والشفاء قد لا يعني أن الضرر لم يحصل ولكنه يعني أن هذا الضرر لم يعد يدير حياتنا. مع تقدم تجربتي الحياتية أدركت ببطء أن معظم الأشياء ستكون على ما يرام ولكن ليس كلها، تماماً كما تقبلت أن بعض المعارك التي خضتها بشرف واستبسال انتهت مع ذلك بالخسارة. لقد تصالحت مع فكرة أنه رغم تمسكي الشديد بالأشياء فهي قد لا تترك لي إلا خيار إفلاتها، وهذا يدعى قبول وليس استسلام وهو ضروري وإلزامي للشفاء.

https://www.blogger.com/follow-blog.g?blogID=2706605652667497629

طفلك والميديا …إحذري قبل فوات الأوان – التوحد الافتراضي

التوحد,طيف التوحد,الواقع الافتراضي,مرض التوحد,التوحد عند الاطفال,علاج التوحد,ما هو التوحد,التوحد وعلاجه,التوحد عند الاطفال وعلاجه,علامات التوحد,علاج التوحد عند الاطفال,توحد,التوحد الافتراضي,اعراض التوحد,علاج مرض التوحد,ماهو مرض التوحد

المشاهد اليومية

-أم واقفه في المطبخ بتعمل اللي عليها في البيت وسايبه ابنها سنه ونص قدام التلفزيون!!
-أب مشغول علي الفيس وسايب ابنه بالموبايل بالساعات !!
-أم ابنها بيبكي وعلشان تسكته تشغل طيور الجنه بالساعات !!
-أب بيرجع من شغله وعايز البيت هس اسكت فبيسيب ابنه قدام اللاب توب علشان يعرف يريح !!
-أم عايزه تنام وفرحانه ان ابنها ساكت قدام التلفزيون وسايباه عايش قدامه وفرحانه !!
-أب وأم بيتحججُوا بوجودهم في الغربه وان الموبايل واللاب والتلفزيون هو المُتنفس الوحيد !!

مش دي المشاهد اللي في حياتنا

والنتيجه؟؟
طفل اتأخر في الكلام
طفل عنده تشتت في الانتباه
طفل عنده سمنه من قلة الحركة
طفل عصبي
طفل دراسياً ضايع
طفل مايل للعزله وعنده سمات توحد
طفل عنده توحد

ياااااااه علي الوجع
كل ده بسبب الميديا (كل ماله شاشه) ؟؟
آه والله ودا مش كلامي …تعالوا معايه نشوف الدراسات بتقول ايه:
* مخ الطفل ينمو بسرعة كبيرة خلال اول سنتين وكثير من علماء النفس لقوا أن التلفزيون ليه تأثير سلبي على النمو العقلي والفكري لدى الأطفال ودا لكونه وسيلة اتصال من جانب واحد يقوم التلفزيون عن طريقها ببث ما يريده القائمون عليه ، فيفقد الطفل القدرة على التحاور وإبداء الرأي وتبادل الأفكار، وبالتالي يفقد القدرة على الابتكار والمبادرة وبالتالي النمو الثقافي بل والنفسي كمان لانه بيسبب لهم الانطوائية و العزلة 
* الخبراء أكدوا أن التلفزيون بطبعه وسيلة تؤدي إلى السلبية، لأن اللي بيقدمه من مواد لا تحتاج إلى أي نشاط ذهني من جانب المشاهد، كمان متناقضة تماما مع الأنشطة الإبداعية وتقلل من قدرة الأطفال على تعلم القراءة وتساعد علي تأخر النطق .
وعملوا تخطيط رسم مخ اثناء مشاهده التلفزيون فلقوا تثبيط وكسل دماغى علي العكس تماما مما يحدث اثناء القراءه.
* دراسة جديدة من جامعة كورنيل قدمت أدلة على وجود صلة بين التوحد ومشاهدة التلفزيون في مرحلة الطفولة المبكرة ووجد الباحثون أن معدلات التوحد شهدت زيادة كبيرة جدا بعد عام 1980، عندما أصبح التلفزيون والموبايل من اساسيات الاسره وبينت الدراسة أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 3 سنوات واللي امضوا وقت أطول في مشاهدة التلفزيون هم الأكثر احتمالا للتعرض للتوحد.
*مشاهدة التلفزيون تثبط من إفراز هرمون الميلاتونين، وهو هرمون أساسي ومضاد قوي للأكسدة ويلعب دور مهم في تقوية جهاز المناعة، وكمان له دور في انعدام النوم والنضج الجنسي المبكر قبل أوانه.
هذه الدراسة هي أول إثبات علمي على التأثير الفسيولوجي المباشر لمشاهدة التلفزيون على الصغار موضحين أن أفلام العنف تؤثر بالسلب علي نمو الأطفال، كما أن الأضواء الباهرة والإشعاعات اللي بتخرج من شاشة التلفزيون والكمبيوتر بتلخبط توازن الهرمونات في أجسامهم مما قد يؤدي لاقدر الله للاصابة بمرض السرطان.
*البدانه من قلة الحركه…ونوبات الخوف والفزع من النوم مع مشاهد العنف وتعلقها بذاكرة الطفل.
*اجروا دراسة علي 11000 طفل في جامعه جلاسكو ف بريطانيا وجد ان الاطفال الذين يشاهدون التليفزيون لمده 3 ساعات او اكتر ف اليوم وهم في سن 5 سنين اصبحوا وهم في سن 7 سنوات اكثر عرضه للعنف والكذب والغش والسرقه وظهور سلوكيات سيئة زي الطمع والتدخين ودا في سن المراهقه

طب والحل؟؟

١-اوصت الاكاديمية الامريكية لطب الاطفال بعدم تعرض الطفل الاقل من سنتين لاي وسيلة من وسائل الميديا زي التلفزيون والموبايل واللاب توب…ومن سنتين ل ٥ سنوات نصف ساعة فقط ويفضل ان تكون برامج مفيده
٢-بلاش تلفزيون في اوضة نوم الطفل …ونكتر في الاوضه الالعاب اللي تجذب انتباهه واللي تعلمه ازاي يفكر…ونمنع مشاهدة التلفزيون اثناء الاكل …ولما نتفرج مع اولادنا نشرح لهم بنتفرج علي ايه ؟وليه؟ ويفضل انه يكون المحتوي اللي بنشوفه مفيد
٣-الخروج في اي يوم أجازه للمناطق المفتوحه وتشجيع الطفل علي اللعب وزيادة اجتماعياته باللعب مع الاطفال …وفي اقرب وقت يروح حضانه
٤-فيه العاب كتييير بتنمي الذكاء زي العاب المنتسوري والبازل والمكعبات والالعاب الخشبيه اللي بتجذب انتباه الطفل وبتساعده علي التفكير
والابداع….البرامج التعليميه علي الموبايلات لا تؤدي نفس الغرض من التفكير والابداع لانها بتقدم كل الحلول ودا بنسميه (تعليم سلبي)
٥-الطبخ والانشغال في اعمال البيت والاب اللي راجع تعبان وعايز ينام …كل دي مش مبررات لو لا قدر الله الطفل حصله مشكله…ياريت كمان نكون قدوه لاولادنا نلعب معاهم ونتكلم معاهم ونفكر معاهم ونشوف احلامهم ..مش تبقي حياتنا كلها قعده علي الفيس بوك والموبايل وننسي اعز ما نملك،،،التربيه النفسيه للطفل اهم من كل شيء
https://www.blogger.com/follow-blog.g?blogID=2706605652667497629

أردت الهرب.. جبنت

أردت الهرب.. جبنت

كانت الأشهر الأولى من اكتشاف اضطراب التوحد في ابني جيسون مضنية حقًا، فجأة انهار العالم الزهري الجميل الذي استخدمته سابقًا. على ما يبدو لم يكن هناك شيء مختلف. تابع والد جيسون عمله بإبداع وشجعني على الانغماس في عملي كما كان من قبل، ولكن لم يعد هناك شيء على حاله. كنت قلقًة وغائبًة عن التفكير معظم الوقت، لم أقرر الحديث عن اضطراب جيسون للتوحد مع أي أقارب أو أصدقاء. لم أكن متأكدة كيف سأخبرهم عن محنة عائلتنا، لم أكن مجهَّزًة بالمعرفة، علمت أنه سيكون هناك الكثير من الأسئلة التي لن أكون جيدًة للإجابة عليها.

كان جايسن لا يزال صغيراً، في السنتين من عمره، وكان صعباً على العين غير المدربة أن تنتبه إلى العوارض التي تشير إلى حالته. أذكر أنني بدأت في تلك الفترة بقراءة المقالات العلمية عن التوحد، ما هو؟ لماذا يحدث؟ هل كان خطئي أثناء الحمل؟ هل هو خطأ جيناتي وجينات أبيه؟ كنت أريد أن أفهم السبب لأبحث عن حلّ، لكن لم يكن هناك سبب بل تكهنات بالأسباب تناقض بعضها. من جهة أخرى جنّد والد جايسن علاقاته في البحث الطبي والبيولوجي للتواصل مع خبراء الخلايا الدماغية واستشار أعداداً كبيرة من أصدقائه الأطباء حول التوحد. كنا نجلس بعد العشاء لنتحدث عن نتيجة أبحاثنا، كنا نفرغ أمام بعض آخر ما توصلّنا إليه من معلومات وكانت كلها تصب في خانة تأكيد أنه لا شفاء من حالة جايسن.
أجّلت الإنجاب بعد زواجي لأكثر من أربع سنوات، كنت خلالها أعيش في باريس ووالد جايسن في بريطانيا وكلانا منهمك في بناء حياة مهنية ناجحة. كنا سعيدين ولم نهتم يوماً لملاحظات الأهل حول طريقة حياتنا وزواجنا، لكني في السنة الأخيرة من حياتي في باريس بدأت فجأة ألاحظ تدوّر بطون النساء من حولي، معظم صديقاتي أنجبن ولداً واثنين، بدأت أشعر أني أحتاج أن يكون لي ولد، تخيّلت مراراً كيف سيكون شكله وبدأت أشعر بالغيرة كلما قالت لي والدتي على الهاتف أن إحدى قريباتي حامل، وكانت تصرّ على استفزازي ودافعت عن فعلها بالقول “لو من الغيرة ما حبلت الأميرة”. وفعلاً هذا ما حصل، تركت عملي في باريس وانتقلت إلى بريطانيا وجاء جايسن استجابة للهفة وحب كبيرين وكنت أسعد الأمهات.
كلما تذكرت طفولة جايسن الأولى يغمرني صفاء لا مثيل له، كنت مشتاقة له وسعيدة به ومنغمسة بهذا العالم السحري للأمومة ومأخوذة بالدلال الذي تلاه من والد جايسن وعائلتي وأصدقائي والجيران، كان شيئاً لا يوصف وكل يوم يحمل متعة وبهجة مختلفة وأتقنت دور الأم وأحببته، لكن ذلك تبعه هبوط حاد منذ اكتشاف حالة ابني، أصبحت كئيبة حدّ الاضمحلال وأصيبت يداي بوهن بتّ معه أكاد لا أستطيع أن أرفع جايسن بين يدي. وبدأت أكذب، بدأت أكذب على والد ابني وعلى أهلي وعلى أصدقائي. لم أكن بخير ولم يكن ابني بخير ولم أكن زوجة سعيدة ولم أكن أماً منتشية، مرّت عليّ لحظات أردت لجايسن أن يختفي، أن يكون كل ذلك حلماً مزعجاً أستيقظ بعده في باريس بلا زواج ولا إنجاب، أردت الهرب.
هذه السيدة اتخذت قراراً واعياً إرادياً بتبني طفلين من ذوي الاحتياجات الخاصة وأنا أكاد لا أستوعب ما أعطاني إياه الله وهو نزهة قياساً بما رأيت في هذا اللقاء
في تلك الفترة الصعبة، كنّا قد بدأنا إجراءات إدراج جايسن في التعليم الخاص لذوي الصعوبات في التعلّم، وكانت السيدات القائمات على قسم ذوي الاحتياجات الخاصة في منطقة سكننا في بريطانيا يتحلّين بالخبرة العميقة وبإنسانية لن أنساها ما حييت. ذات مرّة لاحظت إحداهن أني لست على ما يرام وأني تغيّرت منذ لقاءاتنا الأولى حين كنت أجلس معهن لاكتساب المهارات المناسبة للاهتمام بجايسن، فسألتني إن كنت أقبل دعوتها للقاء شهري يجمع أمهات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة الذي تشرف عليه، ووافقت.
في اليوم الموعود توجهت مع جايسن إلى مكان اللقاء، كان جايسن جميلاً في لباسه وكان يمشي أمامي باسماً يردد أصوات طفولية لطيفة، لحقت به ودخلت القاعة مكان اللقاء. بدأ نظري بالتأقلم مع ضوء القاعة الخافت نسبياً ثم بدأت أجول بحثاً عن السيدة التي دعتني. مررت على الوجوه واحدة واحدة، كان هناك سيدات شقراوات وآسيويات، فجأة انخفض نظري صوب الأطفال الذين برفقتهن، وقع نظري على طفل يبدو في السابعة من عمره مسمّراً على كرسيه المتحرك ويد والدته تمسح لعابه السائل من زاوية فمه المنفرج، أدرت نظري سريعاً فوقع على كرسي متحرك آخر وطفلة لم أستطع تقدير عمرها مع جيب بلاستيكي فيه سائل يتدلى من جنبها، اجتاحتني برودة مفاجئة كأني سقطت في عالم موازي. لم أستفق إلا على صوت “ليزا” المشرفة على اللقاء تناديني باسمي ويدها تهزني برفق ثم دعتني إلى مقعدي وجلس جايسن أمامي أرضاً.
كنا حوالي 15 امرأة وجلسنا في شكل دائري، بدأت كل سيدة تقول اسمها واسم ولدها ونوع الاحتياجات الخاصة التي يعاني منها، لم أعد أذكر أغلب ما قيل وقتها ولكني أذكر تماما إحدى السيدات وكانت إنكليزية، تحدثت عن ولديها التوأم المصابين باضطراب التوحد. بدت السيدات معتادات على اللقاء كل شهر فعندما تبدأ إحداهن بالحديث عن إنجاز أو انتصار صغير يبدأن جميعاً بالتصفيق بينما يواكبن أخبار الانتكاسات بآهة جماعية تتلوها كلمات التشجيع، أما أنا فلم أكن مهتمة إلا بفرصة لأكلم أم التوأم المصاب بالتوحد.
بعد انتهاء الجلسة توجّهت مع الأمهات صوب بوفيه صغير واقتربت من والدة التوأم وعرفت عن نفسي وعن جايسن. أخبرتني أن ولديها يعانيان من توحد حاد واضطرابات بالجهاز الهضمي وأنهما يتقدمان أحياناً وينتكسان أحيانا أخرى، ثم بدأت تخبرني عن النشاطات المتاحة لأطفال التوحد. فيما كانت تتكلم بدأت من غير قصد أنتبه إلى وجهها بتكاوينه التي تشرق وتخفت مع الحديث ثم سألتها السؤال الذي يتعبني: هل تظنين أنه حصل لنا شيء خلال الحمل قد يدفع للاعتقاد أننا كنا السبب في إصابة أطفالنا بالتوحد؟ جاءني جوابها صاعقاً، قالت: “لا أدري، لقد تبنّيت الطفلين بعد تشخيصهما باضطراب التوحد ولست أمهما البيولوجية، أولادي الباقين لا يعانون من شيء.”
ماذا؟! ماذا سمعت للتوّ؟ قلت في نفسي، هذه السيدة اتخذت قراراً واعياً إرادياً بتبني طفلين من ذوي الاحتياجات الخاصة وأنا أكاد لا أستوعب ما أعطاني إياه الله وهو نزهة قياساً بما رأيت في هذا اللقاء. يا للخجل، يا للجبن، يا للرخاوة والمراهقة التي كنت حتى الآن أواجه فيها ما حلّ بابني.
ذلك اللقاء كان الأول والأخير، حزمت أمري وعدت لإنسانيتي أستفتيها، ولعقلي أسترشده كيف نخرج سالمين من هذه المعركة؟
وللقصة بقية تأتي..

https://www.blogger.com/follow-blog.g?blogID=2706605652667497629

عن سجن يدعى التوحد

عن سجن يدعى التوحد

إن كنت أما محظوظة لطفل مصاب بالتوحد، سأخبرك بعض الأمور التي تمنيت لو أخبروني بها ولم أجدها في الكتب، بداية أتمنى أن لا تظني أنني أما عظيمة كي أتجرأ وأقوم بإسداء النصح، لم يحصل ابني على درجات عالية، لم يشف ويصبح معجزة بعد، لايزال أمامنا الكثير من العمل ولكنني سعيدة بكل ما استطاع إنجازه حتى الآن.. يا عزيزتي أنا مثلك أتكلم من القاع، من الحيز غير المرئي حيث لا يرانا ولا يفهمنا أحد، حيث نهرب من نظرات الاستعطاف ونجد نعيمنا بعيدا عن تنمر الناس وسخريتهم ونظرتهم ﻷطفالنا كمخلوقات فضائية غريبة مسجونة داخل سجن كبير يسمى: التوحد.


أولا

تدركين جيدا أن طفلك لا يجيد الدفاع عن نفسه.. طفلك الصادق الذي لا يعرف الكذب بمواجهة عالم متلاعب وملون ومليء بالخداع والأقنعة، وهولا يجيد ارتداء أي قناع، أنت منذ لحظة معرفتك لتشخيصه بالتوحد، أصبحت محامية الدفاع عنه، تأكدي تماما بأنه بريء واجهدي نفسك بالبحث عن أدلة براءته، في الأخطاء الصغيرة التي يرتكبها الصغار، جميعهم يجيدون اختلاق الاعذار، يجيدون الاعتراف والتبرير، والمراوغة، لكن طفلك لا يعرف كيف يحتال ولا كيف يتلاعب بعاطفتك.


سيعلمك التوحد معنى الحب غير المشروط، الحب الذي يوهب للآخر ولا ينتظر مقابلا، فأنت لا تنتظرين منه علامات مرتفعة، لا تتوقعين منه ردود فعل بديهية، ﻷنك تحبينه كما هو وفي كل حالاته.

ثانيا

المجتمع يضع لنا معاييرَ محددة للشخص الطبيعي، لكن أطفالنا يتصرفون تصرفات نمطية تشعرهم بالراحة، فارتعاشة ودندنة أصابعه، وإيماءة رأسه، وأصواته المتكررة بالريتم والوتيرة ذاتها.. هذه التصرفات التي تبدو مستهجنة، تشعر أطفالنا بالراحة، وهنا سوف تخوضين صراعك الذاتي، بين أن تجعليه مقبولا وطبيعيا وتضطرين هنا لإسكاته وتوبيخه، فتقطعين راحته وسيزداد توتره وغضبه، ومن أجل من؟ من أجل أن يبدو طبيعيا ويتناسق مع تعريفنا للتصرفات الطبيعية! سأقترح عليك عندما يحدث ذلك يا عزيزتي أن تهدئي من روعك ولا تقلقي عندما يتصرف بغرابة، وأن تجربي نسف هذه الثوابت، وتؤمني بأن وجوده المختلف أمر طبيعي أيضا، إن متلازمة أسبرجر تعني أن يتصرف الطفل بنمطية مكررة، ستحتاجين لبذل الجهد ومع الوقت سيتحسن لكن، أثناء ذلك لا تشعري بالرثاء لنفسك عندما تفشلين في تدريبه ولا تستسلمي، كوني قوية وحسب!


ثالثا

عندما تدخلين جمعيات جديدة كتب على مدخلها كلمات مثل: اضطرابات، إعاقة، احتياجات خاصة، تأخر نطق، تأهيل سلوكي، تذكري أنك هنا لمساعدة طفلك على تخطي مشكلة ما، وجود هؤلاء الأطفال بحد ذاته ليس المشكلة، بل إن وجودهم هو الاضافة المذهلة لهذا العالم، النكهة المختلفة لمذاق الحياة التي تجعلها أكثر جمالا، بيل غيتس مؤسس مايكروسفت، ستيفن سبيلبريغ الذي أخرج أفلاما عظيمة في تاريخ هوليود، إسحاق نيوتن، فان جوخ، بيتهوفن، قائمة طويلة من العباقرة والمبدعين كانوا مصابين بالتوحد، هؤلاء من تركوا بصمة مميزة في الكون وجعلوه مكانا أغنى وأجمل.. كانوا غرباء وحيدين مهمشين مستهجنين.. فواجبي وواجبك أن نهبهم القليل من السلام والمؤانسة في عزلتهم التي ينسجونها حولهم، أن نجبر الأشخاص من حولنا على احترام خصوصيتهم وتقبل غرابتهم، أن نكون جزءا من لعبتهم ورسالتهم في الحياة ﻷن الله اختارنا لهذه المهمة، نحن بالذات من بين كل أمهات العالم.

رابعا

عليك بأقصى درجات الحذر، فالدجالون وتُجَّار الخلطات العشبية والأدوية غير المرخصة، ومن يدَّعون بأنهم اكتشفوا علاجا للمرض سيرمون لك القشَّة الأخيرة التي يتعلق بها الغريق، كنتُ ضحية ﻷحد هؤلاء، ولا أعرف ما الذي دهاني عندما وثقت بهم وقمت بالغوص نحو المجهول، تأكدي بأن هذا البحر في قاعه الكثير من الغرقى وضحايا الوهم، وسطحه مليء بالقش، يصدرون المزيد من القش بدلا من صنع سفينة تنقذ أطفالنا من الغرق! فكوني حذرة ولا تقتربي منهم فمعدة طفلك ليست حقلا للتجارب.

خامسا

خذي ابنك و افتحي الأبواب المغلقة وأخرجيه إلى النور، علِّميه مواجهة الناس وعلِّميهم التواصل مع طفلك، العالم ليس مخيفا وموحشا بل هناك الكثير من الناس اللطفاء ستصادفينهم في مقاعد الحياة، في أحد أسفاري كنت وحيدة مع 3 أطفال، وابني الصغير كان رضيعا، علقت على رقبة ابني الكبير المصاب بالتوحد بطاقة تعريف (أنا مصاب بالتوحد لا أتكلم ولكنني أسمع وأفهم) ووضعت أرقام التواصل في حال حصل مكروه أو ضاع مني في المطار، ولكن ما فاجأني أن معظم الركاب ما إن قرأوا تلك العبارة حتى أصبحوا يريدون التعرف إلى ابني و يحاولون التواصل معه وإعطاءه الحلوى، العالم مكان جميل لكنه يسير وفق قوانين معينة قاسية على أطفالنا في بعض المواقف، فلنغيرها إذا.


وأخيرا، لا تبخلي عليه بعاطفتك حتى لو لم يظهر تجاوبا معك، طفلك في دهاليز صمته يحبك و يشعر بحبك، لكنه لا يجيد التعبير عن عاطفته بسبب الخلل في منطقة صغيرة من دماغه تساعده على مهارات التواصل الاجتماعي، في إحدى المرات زارتنا والدتي في الإجازة لمدة أسبوع، وقبل السفر بيوم عندما وضبت حقيبتها لتسافر، جلس ابني خالد المصاب بالتوحد بالقرب من جدته وضمَّها وهو يبكي! حتى بعد سفرها ظل حزينا ﻷيام! سيعلمك التوحد معنى الحب غير المشروط، الحب الذي يوهب للآخر ولا ينتظر مقابلا، فأنت لا تنتظرين منه علامات مرتفعة، لا تتوقعين منه ردود فعل بديهية عندما تشترين له هدية مثلا، ﻷنك تحبينه كما هو وفي كل حالاته، أحبيه في صمته وبراءته وهدوئه وغضبه وعزلته.. سيذهلك كيف أن قليلاً من الحب بإمكانه أن يغير العالم.

https://www.blogger.com/follow-blog.g?blogID=2706605652667497629

يا إلهي.. لماذا أنا؟

يا إلهي.. لماذا أنا؟
تبدأ رحلة العائلة مع الطفل المصاب بالتوحد بخطوات في الظلام، فهو اضطراب بطيف واسع من الشديد إلى البسيط، لكن الظلام يتبدد عندما تؤمن بأن الله أهداك أجمل هدية وأن التعامل معها برضى ومحبة هو ما يجعل الحياة أجمل.
إميلي توثق في مدونة لنحارب التوحد بالحب والعطاء رحلتها مع طفلها جايسن، وهي رحلة تضيء طريق كثير من العائلات، مدونة تجمع بين الخبرة الذاتية الشخصية والموضوعية العلمية.
قد تسهم هذه المدونة في إطلاق تدوينات أخرى لمن يمرون بتجارب مماثلة، فرواية التجارب تسهم في التوعية ومساعدة الأطفال وعوائلهم

جايسن”، ابني، مصاب باضطراب التوحد

لكل منا علاقته الخاصة بالله سبحانه، قد تكون درست في نفس الكتاب وكبرت في نفس المنزل مع إخوتك وربيت على نفس القيَم الدينية مع أهلك وفي مجتمعك، ولكن في اللحظة التي تناجي الله فيها، أنت تناجي إلهك الخاص، تناجي الله الكامن في وجدانك الساعي إلى السلام، تناجي الله الذي شكّلته في خزائن قلبك وحدك.
عندما أنظر الآن إلى تلك المرحلة أعتقد أنه كان انهياراً عصبياً برداء ديني مخيف وعنيف لم أظن وقتها أني سأنجو منه وإيماني سالمين.
قد يكون الله موجوداً في حياتك صلاةً وصوماً وممارسة، وقد يغيب، إنها علاقة خاصة جداً لا يصدُق فيها المرء إلا في مواجهة الرحمن يوم الدين. لكن هل جرّبت أن يكون لك ولد من ذوي الاحتياجات الخاصة؟ أن تنتظر تسعة أشهر لتحمل بين ذراعيك ثمرة أثمن علاقة في حياتك وتجدها فجأة ثمرةً غير متوقعة، وهذا أقل وصف.. إنها إحدى تلك اللحظات التي يحضر فيها الله بكل شكل عرفته فيه أمامك.
“لماذا؟ لماذا أنا؟ ماذا فعلت لأستحق ذلك؟” هذه الأسئلة ستزورك بإلحاح مرير عندما تعلم بحجم التحدي الذي ينتظرك مع “اختلاف” فلذة كبدك عن الباقين. ستخاف كثيراً وتسأل نفسك: هل هذه الأسئلة إثم؟ هل مساءلة الله في ما قدّر لعبده كفر؟ أم أنها أسئلة مشروعة يختبر فيها المؤمن إيمانه كما يختبر بالنار الذهب؟ أنا لا أتحدث هنا عن الصالحين الراضين بقضاء الله منذ الثانية الأولى، طوبى لهم، المجد لهم. أنا أتحدث عن السواد الأعظم منا نحن الضعفاء في لحظة التجربة التي تهزّ كيانهم وعالمهم.
يوم تأكدت أن “جايسن”، ابني، مصاب باضطراب التوحد جزعت. غار قلبي في صدري حتى ظننته ينقبض ويطرق في أسفل أمعائي. “يا إلهي”.. “يا إلهي”، رددت هذه الجملة في رأسي كالمحمومة من دون أن أنبس بحرف واحد. يا إلهي لمَ عليَّ أن أختبر هذا الألم وهذه التجربة المرّة؟ مرّت في رأسي صور صديقاتي وأخواتي وكل من عرفت وبأيديهم أطفال أصحّاء.. وأنا لا! “طفلي ليس صحيحاً”. بعد صدمة المعرفة باضطراب ولدي، بعد هول المفاجأة بحقيقة أن التوحّد جاء ليبقى ولن يرحل قريباً كأي مرض آخر، بعد رعب الكلمات المتدفقة من فم الأطباء وتلعثم كل من عرفني من أهل وأصدقاء، بقي لي جهة واحدة لم أسمع رأيها بعد. بقي لي الله.
أذكر الأيام الأولى وكيف مرّت علاقتي بالله باختبارات عصيبة تلامس القعر كفراً حيناً وتماثل القداسة ابتهالاً حيناً آخر وبين الحالة الأولى والثانية دقائق فقط. سألت الله سبحانه إن كنت أخطأت في حق أحد ما، راجعت علاقاتي جميعها، حتى علاقتي بالعصافير والقطط والذباب.. أردت أن أعرف بذنب من ألاقي هذا الوجع. ثم رجعت إلى كل سيَر الصالحين والإبتلاء والألم المطهّر، قرأت القرآن مرّات ولست مسلمة، قرأت الإنجيل مرّات وشعرت بالغربة أكثر، حتى جارتي اليهودية جلست مرة تقرأ صلوات عبرية فوق رأسي لأهدأ من نوبة بكاء هستيري. فتشت، فتشت عن إله المسلمين وعن إله النصارى وعن إله اليهود وكانت أكثر لحظات قلبي اضطراباً.
في خضم موجة شكوكي تلك، سألت والد “جايسن” مرة ماذا يعتقد وإن كان مثلي راجع ماضيه، وماذا فعل ليغضب الله منه؟ كان أكثر هدوءاً مني في كل شيء، ومنذ علمنا باضطراب “جايسن” زاد هدوءه وازددت أنا تخبطاً. ثم أصبحت أكثر إصراراً على معرفة ماذا يعتقد، كنت ربما أبحث عن انفجار بيننا ليهدّ هذا الهدوء الثقيل، أذكر أنه أمسكني من يدي وقال لي أجلسي لنتكلم عن الله. صمتت وجلست وسمعت.
قال لي يومها، “إن الله موجود وأظنك متأكدة من وجوده وإلا لما كنت تعاتبينه بهذه الشراسة.. الرب قادر واختارنا لمهمّة، وأنا يوم اخترتك من بين النساء اخترتك ذكية صلبة مخلصة لكل ما تؤمنين به. افهمي ما أقول، أنا اليوم أحتاجك أكثر من أي وقت كان أن تكوني ذكية وصلبة ومخلصة لابننا”. إذاً زوجي يرى تجربتنا المريعة هذه مهمّة ويرى أن الله قادر ونحن به قادرون. كان هذا الحديث من المرات النادرة التي فاتحت فيها والد ابني بحجم التخبط والتزعزع النفسي الذي أعيشه منذ علمت بحالة جايسن. عندما أنظر الآن إلى تلك المرحلة أعتقد أنه كان انهياراً عصبياً برداء ديني مخيف وعنيف لم أظن وقتها أني سأنجو منه وإيماني سالمين.
إن الله موجود عند كل البشر، له تسميات كثيرة. لكني، والحمد له، أسمّيه الرحمن الرحيم خالق ما يرى وما لا يرى، أسمّيه فوق رأس ابني وأحمده وأشكره وأنقل النور بيدي لمن يحتاجه بمشيئة الرب
في سياق تلك الفترة أيضاً، جلست مرّة في بيت أهلي الصيفي على الشرفة مع والدي، تمدّدت وألقيت برأسي في حضنه كما أفعل كلما عجزت. والدي رجل مؤمن جداً وورع ويسعى لتطبيق الخير والرحمة في كل مناسبة، كانت جرأة عظيمة مني أن أجرّه لمساءلة الله في اختياري لاختبار الأمومة المعذبة، لكني سألته. استمع لكل ما تدفق من فمي ثم قال ما سأحمله في قلبي إلى الأبد: “يا ابنتي أنت في رحمة عظيمة من الله ولولا يده التي امتدت في اللحظة المناسبة لكان ابتلاؤك أعظم. الله اختارك لأنك أهلٌ لذلك، احملي وسام الشرف هذا ودعيني أرى الله في ما اختارك له قبل أن أموت.”
مرّت حوالي أربع سنوات على ذلك الحديث مع والدي، ومرّت الكثير من التجارب المضيئة في مسيرة ابني مقابل كل لحظة يأس. اليوم وبكل ثقة أقول: إن الله موجود، كلٌ يراه كما يشاء وكما يعرف وكما يفقه.
سافرت العالم كله من قارة لقارة ووجدت أن الله موجود عند كل البشر، يسمونه الطاقة، يسمونه البيولوجيا، يسمونه الإنسانية، يسمونه الإرادة.. وله تسميات أخرى كثيرة. لكني، والحمد له، أسمّيه الرحمن الرحيم خالق ما يرى وما لا يرى، أسمّيه فوق رأس ابني وأحمده وأشكره وأنقل النور بيدي لمن يحتاجه بمشيئة الرب الذي كما قال والدي عنه: يده امتدت في اللحظة المناسبة.

https://www.blogger.com/follow-blog.g?blogID=2706605652667497629

التوحد وأنا (4).. "وطن عربي خالٍ من التوحد"

على مدى أشهر تعلقتُ بالقشة الجديدة التي وجدتها، قرأتُ معها ما يخطر وما لا يخطر على البال من كتب وأبحاث وتجارب الاخرين، ومواد منشورة حول علاقة التوحد بالزئبق والمعادن الثقيلة. وانهالت معها عشرات التساؤلات التي لم أجد لبعضها أي جواب! إذ لو صحت الفرضية، فمن أين تسمم ابني بهذه المعادن؟ ومتى حدث ذلك؟ وكيف استدل عليها وأعالجها؟ سرعان ما تكشف لدي أن الاقتناع بفرضية وقوف الزئبق وراء الإصابة بالتوحد، لم تكن سوى الحلقة الأسهل؛ حيث كانت الحلقة الصعبة هي إيجاد طريقة آمنة للتخلص من الزئبق!

عدت ثانية إلى الكهف، طواعيةً هذه المرة! مرّت بضعة أشهر أخضعت خلالها معظم الطرق المشهورة للتخلص من المعادن الثقيلة لكل المعايير العلمية والبحثية التي تعلمتها. أحيانا كنت أقطع عزلة البحث والقراءة وأسجد لله شكرا أن رسم لي مسار حياتي الأكاديمية على هذا النحو، مما زودني بعلم كافٍ، استطعت به أن أبحث بنفسي عن علاج لابني، وقد عصمني ذلك من بائعي الوهم؛ فقصص الإخفاقات باستخدام الطرق غير الآمنة كانت مروعة! في نهاية الشهور الأربعة لم تقوَ أي نظرية على الصمود أمام هذه المعايير إلا واحدة! “Andy Cutler Chelation Protocol”
بروتوكول آندي كاتلر يصف لك مراحل ثلاث للعلاج: مرحلة التحسن التدريجي؛ وتستمر عدة أشهر، ثم انتكاسة وظهور الأعراض القديمة ثانية عدة أشهر تستحقُ أن يطلق عليها مجازا “رقصة الزئبق الأخيرة”، ثم تحسن تدريجي ولكنه دائم هذه المرة
قبل أن أبدأ قررت أن أختبر وجود الزئبق ونسب المعادن الثقيلة لدي داود، عن طريق تحليل خاص للشعر من معمل تحاليل مشهور في أمريكا. أرسلت العينة فإذا بالنتيجة موافقة للفرضية؛ فالزئبق موجود فعلا، ونسب المعادن الثقيلة حقًا مرتفعة لدى داود! اختلطت مشاعري، هل أغضب وأنزعج لتسرب هذه المعادن السامة إلى جسد طفلي وعقله؟ أم استبشر أنني وضعت يدي على سبب إصابته بالتوحد! وها هي طريقة العلاج الآمنة صارت في اليد الأخرى.
كان شهر إبريل من عام 2018 شهراً مفصلياً في حياتي وحياة داود؛ حيث أدخلت قرار استقالتي المؤجل حيز التنفيذ، وشرعت في البدء بتطبيق بروتوكول آندي كتلر. بدأت مع داود رحلة العلاج الطويلة. فآندي كتلر “يبشرك” أن رحلة العلاج لن تقل عن ١٠٠ أسبوع، وقد تزيد عن ٣٠٠ أسبوع؛ أي قرابة الست سنوات. أسبوع وآخر بدأ داود يتحسن قليلًا، بعد شهر حدثت المفاجأة؛ فلأول مرةٍ منذ ولادته أشعرُ أن هناك صلةً حقيقية بيني وبين ابني.. التقت عيناي وعيناه لأول مرّة، كانت عيناهُ صافيتين.. غاية في الجمال.
في البداية كانت عيوننا تتلاقى مدة لا تتعدى الثلاث ثواني، لكنها كانت كالمعجزة. مشاعرُ عميقة تحرّكت فيّ لم أشعر بها من قبل، لا تقل ضجيجًا عن المشاعر التي سرت في جسدي عندما سمعت كلمة “بابا” لأول مرة. فقد كانت كافية لأن أغوص بعيدًا داخل عينيه الصافيتين وأن ألمس قلبه. هدية واحدة كهذه كانت تكفي لأن أزداد إصرارًا وأستمر. مرت ستة أشهر، وتوالت التطورات؛ ازداد وقت تركيز داود في اللعب وفي كل شيء. بدأ يعبر عن رغبته باختيار الطعام والشراب. فقد كنت قبل ذلكُ في توترٍ دائم؛ لأنني لا أعرفُ إن كان يحب شيئا ما أو لا، قبل أن أقدمهُ له.. كان تعبيرهُ عن الكرهِ لطعامٍ معين يتمثلُ بالرفضِ القاطع لتناوله. الآن صار لديّ هامش رفاهية لأعرف ما يحبه قبل أن أصنعه، وهو ما بعث سلوى عميقة لقلبي.
كما أنه بدأ يستجيب لبعض الطلبات؛ فحينما أطلب منه الذهاب للسرير وقت نومه يفهم ذلك ويمتثل. لا يمكنني أبدًا نسيان أول مرة طلب مني ألا اتركه ينام وحيدًا في فراشه وأن أنام بجواره، كنت قد هممت بالخروج من الغرفة حين نادى علىّ “بابا”، التفت إليه فأشار بإصبعه إلى الوسادة إشارة الواثق المعتد، وعندما فعلتُ إذا به يطبع قبلة على وجنتي، فلم أتمالك نفسي من البكاء فرحا. كانت تلك أول قبلة أربحها دون أن أطلبها منه.
مشاعرٌ عميقةٌ كانت تراودني تلك الفترة وآمالٌ عريضة حلّقتُ معها في السماء بأنني أستعيدُ طفلي من وحشٍ اختطفه، وأدخله عنوةً في عالم غريب. غير أن فترة التحسن لم تدم طويلًا، وإذا به ينتكس، وسرعان ما عدنا إلي نقطة الصفر ثانية، رجع خلالها داود لفرط النشاط وفقد كثيرًا من المهارات التي بدأ باكتسابها، وعدنا كأننا لم نبدأ رحلة العلاج أصلًا! وللمفارقة؛ لم تزعجني تلك الانتكاسة، فقد كنت أتوقعها بل أنتظرها بفارغ الصبر! فبروتوكول آندي كاتلر يصف لك مراحل ثلاث للعلاج: مرحلة التحسن التدريجي؛ وتستمر عدة أشهر، ثم انتكاسة وظهور الأعراض القديمة ثانية عدة أشهر تستحقُ أن يطلق عليها مجازا “رقصة الزئبق الأخيرة”، ثم تحسن تدريجي ولكنه دائم هذه المرة حتى الشفاء التام، أو اختفاء معظم أعراض التوحد.
كانت الانتكاسة أشبه بنفق لانهائي مليء بمنحنيات حادة تحجب الضوء القادم من آخره. غير أنها كانت بمثابة النبوءة أن الخلاص قاب قوسين أو أدنى. مضت أربعة أشهر ثقيلةٍ أخرى، وإذا بعيني تلمح شعاع ضوء أتى من بعيد، بدأت معه سلسلة “أول” لا تنتهي. “أول” جملة من كلمتين، من ثلاثة، “أول” مرة يردد ما يُقال له، “أول” مرة يعتذر أول.. أول. غير أن أحب “أول” إلى قلبي كانت عندما لاحظت أن داود بدأ يدرك حاجته للتواصل لأول مره؛ ولا أعني أنه بدأ يتواصل بل أدرك حاجته للتواصل. فقبل ذلك لم يكن معنيًا أصلًا بالتعبيرَ عن ذاته. اليوم يتماثل داود للشفاء ولله الحمد، شهور قليلة وتنتهي الرحلة. كنت قد عاهدت نفسي عندما أنتهي من الرحلة أن أنشر كل ما توصلت إليه للعالم العربي. فقد كنت حتى وقت قريب غريقًا، هذا الغريقُ اليوم نجا ويعرف جيدًا شعور الغارقين. غير أنني أدركتُ أن الانتظار قد يحرم الكثيرين من فرصة انتشال أطفالهم؛ فكانت ولادة مبادرة “التوحد وأنا”، وأمل آخر أطارده “وطن عربي خالي من التوحد”.
https://www.blogger.com/follow-blog.g?blogID=2706605652667497629

التوحد وأنا (3) في لُجَّةِ الألم يشرق الأمل

التوحد وأنا (3) في لُجَّةِ الألم يشرق الأمل

حقًا إن المصائب لا تأتي من الهواء، فما إن بدأت أتقبل فكرة التوحد حتى أطلّت على مشكلة أخرى، لا تقل ثقلًا عن سابقتها.. الصرع !


سرعان ما بدأت دوامة التناوب على زيارة الأطباء والمواعيد والتحاليل. تناثر أماكن العيادات والمشافي زاد من استنزافي، حيث إن أقرب مشفى كنا نرتادها كانت على بعد ساعتين ونصف بسيارتي من مكان منزلي في النرويج، سنةٌ مريرةٌ غرقت فيها واستنزفت جزءا كبيرًا من وقتي وتفكيري، حيث أشارت التحاليل الأولية إلى وجود عطب ما، واحتمالات وجود الصرع معها تزيد لا تنقص! في نهاية السنة مكثنا أسبوعًا في مستشفى الصرع التخصصي، حصلنا في نهايته على النتيجة القاطعة: داود لا يُعاني من الصرع بأي شكلٍ ولله الحمد، لكن الدلالات كلها كانت تشير أن علينا المضي في طريق آخر، إذا أردنا أن نحصل على إجابات لحالات التشنج العضلي وليس العصبي التي تنتابه، التشخيص الرسمي للتوحد.

مضيت بالقراءة والبحث حتى وقعت يدي ذات يوم على فرضية علمية تقول بأن “المعادن الثقيلة هي السبب الرئيسي وراء التوحد وفي مقدمتها الزئبق”.، كانت تلك الفرضيةُ بمثابة الشرارة التي حوّلت مساري
في خضمّ تلك الدوّامة المُوجعة كنت أحاول وأجازف أن استقطع شطرًا من الوقت القليل المتبقي لأطور من مهاراتي كأب، فقد كنت أحيانًا أقف عاجزًا عن فهم ماهية تصرفات داود ودوافعها، التحقت ببعض الدورات التربوية التي تقدمها مؤسسة  (Hand in hand parenting)، حيث استطعتُ معها أن أخفف من عدوانيته التي اشتكى منها بعض أقرانه، كما نجحتُ بالحصولِ على تعاونه خاصةً فيما يخص روتين الصباح وتناول الطعام والنوم. أثلج صدري حقًا، أن الجهود التي أبذلها لأجله كانت تؤتي أُكُلَهَا، فهو يتطور على مدار أشهر باستمرار، فالسُلوانات مهما صغرت وقت البلاء تترك أثرها في النفس.

دون سابق إنذار، وحين صار عمر داود سنتين وعشرة شهور بدأ بالتراجع؛ نسي الحروف دفعة واحدة وزاد انطواؤهُ على ذاته. وأنا المكلوم بدأت أبحث بِنَهَمٍ في الأبحاث، وأقرأ النظريات السائدة والمنتشرة في العالم، وكلما أوغلت في البحث أظلم قلبي وزاد همي، وكأن الأطباء والباحثين من مشارق الأرض ومغاربها أجمعوا على أن التوحد هو اضطراب لا سبب معروف له ولا علاج!! غير أن صوت همسٍ في داخلي يقول لي أن الكلام ليس دقيقًا تمامًا، وبخاصةٍ أن قناعاتي كباحث متخصص في الطب الحيوي، فيما يتعلق بمدرسة العلاج الغربية قد بدأت تتغيرُ في الآونةِ الأخيرة.

وبدأت أرى أن مدرسة الطب الغربي التقليدي (Conventional Western Medicine)، تتعاطى مع أي موضوع طبي بنظرةٍ جزئية وليست شمولية كما يجب، استمررتُ في البحث ومطاردة الهواء عن أي طرفِ خيطٍ قد يقودني إلى علاج! طاقة عجيبة التي كانت تُحرّكني وتجعلني أمضي الساعات والأيام في البحث والدراسة دون أن أشعر، وعندما أقول خطة للبحث عن علاج فإنني أقصد علاجًا “بيولوجيًا” وليس علاجًا “سلوكيًا”.

أحد الأمثال السويدية التي أعرفها يقول “Den som söker han finner”ويعني أنك “تجدُ ما تبحثُ عنه”، فلو ملأَتكَ رغبة لأمرٍ ما ستجده وتجد حتى المبررات له، وقد وجدتُ حقًا خيطًا قادني لما أبحث عنه.. كان علاجا مطروحًا مثيرًا للجدل، فغالبية من قرأت لهم قالوا إنه لا يعمل بكفاءة عالية إلا أن الغريق يتعلق بقشة أو أدنى من ذلك، أحضرتُ كل المطلوب لبدء تلك التجربة، كان العلاج ذا طعمٍ سيء غير مستساغ لدى داود المزاجي أصلا في تقبل وتناول الأشياء والأطعمة

توقفت بعد أسبوع .. وقد عدتُ مجدّداً لتلك النقطة المظلمة التي انطلقت منها قبل أشهر. اليأسُ وقتها كان رفاهيةً لا أمتلكها، أو بالأحرى لم يكن لديّ وقتٌ لأعتنقه!، استمررتُ بالبحث العميق حتى بدأت أميل إلى بعض الأبحاث التي تربط بين وجود طفرات جينية معينة وبين التوحد، قلت في نفسي، إذا كان الجوابُ في “الجينات”! لماذا لا أقوم بعمل تحليل جيني لداود والبحث عن هذه الطفرات؟! بالفعل قمت بعمل تحليل جيني كلي (Whole Genome Analysis)، وعكفت على تحليل النتائج ومقارنتها بالأبحاث الموجودة. كانت خلاصة ما وصلتُ إليه أنه حتى مع وجود طفرات في جيناته مرتبطة بالإصابة بالتوحد، إلا إنها لا يمكن أن تكون وحدها كافية بأي حال للتسبب فيه، قد تكون عاملًا مساعدًا لكنها قطعًا ليست السبب الأصلي.
  
مضيت بالقراءة والبحث حتى وقعت يدي ذات يوم على فرضية علمية تقول بأن “المعادن الثقيلة هي السبب الرئيسي وراء التوحد وفي مقدمتها الزئبق”.، كانت تلك الفرضيةُ بمثابة الشرارة التي حوّلت مساري وأخرجتني من الكهف المظلم الذي دخلته لأشهر، إلى عالمٍ أرحب عنوانهُ الأمل.. الأمل! الذي بدأ يتلاعب بي مجددًا، فتعلقت بالقشة الجديدة بفرح، وأنا أمني نفسي أن يحمل الوقت القادم في طياته الخلاص.

يتبع

https://www.blogger.com/follow-blog.g?blogID=4561514740690242802
https://t.me/motherautismchildren
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ